فهرس الكتاب

الصفحة 1318 من 1489

كتاب أحكام السبق والرمي أي كصحة المسابقة على الدواب والمناضلة بالسهام كما سيذكره المصنف. وهذا كتاب من مبتكرات الإمام الشافعي رضي الله عنه التي لم يسبقه إليها غيره كما قاله المزني وغيره. والمراد أنه أول من دونه وأدخله في كتب الفقه، وليس المراد أن كتب الأئمة خلت عن مسائله بل ذكرت فيها لكن مفرقة في مواضع.

والسبق بسكون الباء مصدر سبق بمعنى تقدم فمعناه لغة: التقدم، وشرعا: المسابقة على الخيل ونحوها، وأما السبق بفتح الباء فهو المال الموضوع بين أهل السباق. والرمي مصدر رمى الشيء بمعنى طرحه، والمراد منه الرمي بالسهام ونحوها ولذلك قال الشارح أي بسهام ونحوها. وتسمى المسابقة على الخيل ونحوها بالرهان ويسمي الرمي بالسهام ونحوها بالنضال.

وهذا على مقتضى كلام المصنف من تغاير السبق والرمي فإن العطف يقتضي المغايرة وهو ما اقتضاه كلام المنهاج لكن قال الأزهري: الرهان في الخيل والنضال في الرمي والسباق فيهما. ولذلك ترجم شيخ الإسلام في منهجه بالمسابقة وجعلها شاملة للمسابقة على الخيل ونحوها وبالسهام ونحوها، ويمكن أن يجعل العطف في كلام المصنف من عطف الخاص على العام. وكل منهما سنة للرجال المسلمين ولو بعوض بقصد الجهاد للإجماع ولقوله تعالى: وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّنْ قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ [الأنفال: 60] ، وفسر النبي صلى الله عليه وسلم القوة بالرمي. وقد سابق على الخيل المضمرة من الحفياء بفتح الحاء وسكون الفاء بالمد والقصر وبعضهم يقدم الياء على الفاء، فيقول الحيفاء وهي موضع عند المدينة الشريفة على أميال إلى ثنية الوداع، وعلى الخيل التي لم تضمر من الثنية المذكورة إلى مسجد بني زريق والمسافة في الأولى خمسة أميال أو ستة وفي الثانية ميل واحد. وكانت العضباء وهي ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسبق فجاء أعرابي على قعود له فسبقها فشق ذلك على المسلمين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ لَا يَرْفَعَ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا إِلَّا وَضَعَهُ» . ويكره ترك الرمي لمن علمه كراهة شديدة. وكان الإمام الشافعي رضي الله عنه راميًا فكان يصيب في تسعة من العشرة ويخطيء في العاشر قصدًا مخافة من العين. وأما النساء فصرح الصيمري بمنع ذلك لهن وأقره الشيخان و مراده كما قاله الزركشي أنه لا يجوز لهن بعوض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت