فهرس الكتاب
أي بسهام ونحوها (وتصح المسابقة على الدواب) ، أي على ما هو الأصل في
فلا ينافي جوازه لهن بلا عوض فقد روى أبو داود بإسناد صحيح أن عائشة رضي الله عنها سابقت النبي صلى الله عليه وسلم على الأقدام. وظاهر تعبيرهم بأنه لا يجوز للنساء بعوض حرمته لهن به، لكن عبارة القليوبي: وأما بعوض فيكره للنساء وتبعه المحشي حيث قال: وأما بالعوض فمكروه للنساء وقال: وفيه التفصيل الآتي للرجال. فإن قصد به غير الجهاد من المباحات أو لا بقصد شيء كان مباحا وإن قصد به محرمًا كقطع الطريق كان حراما. وقد يجب كما إذا تعين طريقًا للجهاد وقد يكره كما إذا كان سببًا لقتال مكروه كقتال قريبه الذي لم يسب الله ولا رسله فتعتريه الأحكام الخمسة.
قوله: (أي بسهام) بيان لآلة الرمي. وقوله: (ونحوها) أي نحو السهام كرماح ومسلات وأحجار سواء رماها بيده أو منجنيق أو مقلاع بخلاف إشالتها المسماة بالعلاج والمراماة بها بأن يرميها كل منهما إلى الآخر فهي حرام إن لم تغلب السلامة، فإن غلبت السلامة جازت. وكذا المراماة بالجريد كما يفعلونه في لعب البرجاس ومثلها التقاف وهو عند العامة بالدال المهملة، وكثيرا ما يقولونه باللام، وكذا لعب البهلوان المشهور وسائر أنواع اللعب الخطيرة فتحرم إن لم تغلب السلامة وتحل إن غلبت السلامة، ويجوز التفرج عليها حينئذ.
ويحل اصطياد الحية لمن غلب على ظنه سلامته منها وقصد ترغيب الناس في اعتماد معرفته كما يؤخذ من كلام النووي. ولو تراهن رجلان على اختبار قوتهما بإقلال ضخرة أو طلوع جبل أو أكل كذا حرم ذلك عليهما فهو من باب أكل أموال الناس بالباطل ذكره ابن كج وأقره في الروضة. ومن هذا النمط كما قاله الدميري: ما يفعله العوام من الرهان على حمل كذا من موضع كذا إلى مكان كذا أو الجري من طلوع الشمس إلى غروبها فكل ذلك ضلالة وجهالة مع ما يشتمل عليه من ترك الصلاة وفعل المنكرات. قوله: (وتصح المسابقة) أي بعوض وغيره على تفصيل يأتي في العوض كما سيذكره المصنف وسيدخل عليه الشارح بقوله: واعلم أن عوض المسابقة الخ.
وقوله: (على الدواب) أي التي تنفع في القتال لا مطلق الدواب؛ لأن شرط المعقود عليه كونه عدة قتال كما أشار إليه الشارح بقوله: أي على ما هو الأصل في المسابقة، وبينه بالأنواع الخمسة، فلا تجوز المسابقة على غيرها كبقر وكلاب وطير ونحوها بعوض، فتحرم مع العوض، وتجوز بغير عوض. بخلاف نطاح الكباش و مهارشة الديكة فإنها لا تجوز لا بعوض ولا غيره؛ لأنها: سفه و من فعل قوم لوط، فقول الشارح: لا بعوض ولا غيره راجع لقوله: ولا على مناطحة الكباش و مهارشة الديكة كما قد يدل عليه إعادة العامل لا للمسابقة على