فهرس الكتاب
المسابقة عليها من خيل وإبل جزمًا وفيل وبغل وحمار في الأظهر. ولا تصح المسابقة على بقر ولا على نطاح الكباش ولا على مهارشة الديكة، لا بعوض ولا غيره.
البقر؛ لأنها تحرم بالعوض وتحل بلا عوض كما علمت. ومثلها في هذا التفصيل الصراع بكسر الصاد وقد تضم والشباك والغطس في الماء والسباحة وهي العوم في الماء وهو علم لا ينسى والمشي بالأقدام والوقوف على رجل والمسابقة بالسفن ولعب نحو الشطرنج وكرة محجن وبندق العيد الذي يرمي به في حفرة بأن يضعه على حرف الحفرة ويضربه بأصبعه فينزل فيها وشيل نحو الحجر فتحرم بالعوض، وتجوز بلا عوض بخلاف بندق الرصاص والطين فتصح المسابقة عليه ولو بعوض؛ لأن له نكاية في الحرب. وأما مصارعته صلى الله عليه وسلم لركانة على قطيع من الغنم كما رواه أبو داود فكانت ليريه قوته ليسلم بدليل أنه لما صرعه فأسلم رد عليه غنمه فلم يكن العوض مقصودة فكأنه لم يذكر.
قوله: (أي على ما هو الأصل في المسابقة عليها) أشار بذلك إلى تقييد عموم الدواب في كلام المصنف. وقوله: (من خيل الخ) بيان لما هو الأصل. وقد بينه بأنواع خمسة كما مر، فلا تجوز المسابقة إلا على هذه الخمسة لقوله صلى الله عليه وسلم: «لَا سَبَقَ إِلَّا فِي خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ أَوْ نَصْلٍ» ، أي لا عوض يؤخذ إلا في المسابقة على ذي خف أو حافر أو ذي نصل وهذا على روايته بفتح الباء، وأما على روايته بسكونها فالمعنى: لا مسابقة إلا على ذي خف الخ والرواية الأولى هي المشهورة. والحاصل أن المسابقة على هذه الخمسة تصح بعوض وبغير عوض.
قوله: (وإبل) وسبقها عند الغاية بالكتد وهو مجمع الكتفين بين العنق والظهر. وبعضهم عبر بالكتف ومثلها في ذلك الفيل بخلاف الخيل والبغال والحمير؛ فإن سبقها عند الغاية بالعنق. والحاصل أن سبق ذي الخف بالكتد وسبق ذي الحافر بالعنق. قوله: (جزمًا) أي قطعًا فلا خلاف في هذين النوعين أعني: الخيل والإبل بخلاف الأنواع الثلاثة المذكورة بعد وهي: الفيل والبغل والحمار، فإن فيها خلافا كما سيشير إليه الشارح بقوله: في الأظهر. قوله: (وفيل وبغل وحمار) إنما ذكرها بلفظ الإفراد دون الجمع ليناسب ما قبله وهو قوله: من خيل وإبل، فإن كلا من الخيل والإبل مفرد لفظا و إن كان اسم جنس أو اسم جمع فاندفع قول بعضهم: لو ذكرها بصيغة الجمع لكان أولى وأظهر. قوله: (في الأظهر) أي على القول الأظهر وهو المعتمد. قوله: (ولا تصح المسابقة الخ) بيان لمفهوم التقييد بقوله: على ما هو الأصل في المسابقة عليها المبين بالخمسة المذكورة فكان الأولى التفريع بالفاء إلا أن يقال الواو قد تأتي للتفريع. قوله: (على بقر) أي ولا على طير وكلاب