بيمين مردودة، ولا علم القاضي ولا بعلم غيره، (ولا يحد) أيضا الشارب (بالقيء والاستنكاه) ، أي بأن يشم منه رائحة الخمر. ... فصل في أحكام قطع السرقة
عبده بعلمه لإصلاح ملكه. قوله: (ولا يحد ايضا) أي كما لا يحد بما ذكر. وقوله الشارب أي للمسكر، وقوله بالقيء أي كأن تقيأ خمرا. وقوله والاستنكاه أي وجود نكهة أي رائحة الخمر منه كما أشار إليه الشارح بقوله أي بأن يشم منه رائحة الخمر. وكذلك لا يحد، بالسكر لاحتمال أن يكون شرب الخمر ناسيا أو غالطا أو مكرها فانتهض ذلك شبهة والحد يدرأ بالشبهات كما تقدم.
فصل في أحكام قطع السرقة الخ ... أي هذا فصل في أحكام الخ والمراد بالأحكام هنا الأمور المثبتة للقطع كما قاله الشبراملسي. وقوله قطع السرقة أي القطع الذي سببه السرقة فالإضافة في ذلك من إضافة المسبب إلى السبب، وفي السرقة ثلاث لغات فتح السين مع كسر الراء أو سكونها وكسر السين مع سكون الراء. والأصل في القطع بها قبل الإجماع قوله تعالى: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) ، ولما شكك أبو العلاء المعري وكان ملحدا على أهل الشريعة في الفرق بين دية اليد بخمسائمة دينار عند فقد الإبل على القول القديم القائل بأنه ينتقل في الدية الكاملة إلى ألف دينار وقطعها في السرقة بربع دينار بقوله: يد بخمس مئين عسحد وديت ... ما بالها قطعت في ربع دينار
أجابه القاضي عبد الوهاب المالكي رحمه الله تعالى بقوله: ... وقاية النفس أغلاها وأرخصها ... وقاية المال فافهم حكمة الباري
ويروي: ... عز الأمانة أغلاها وأرخصها ... ذل الخيانة فافهم حكمة الباري
وقال ابن الجوزي لما سئل عن ذلك لما كانت أمينا كانت ثمينة ولما خانت هانت. وأركان السرقة ثلاثة: سارق ومسروق وسرقة لا يقال يلزم ذلك جعل السرقة ركنا للسرقة فيكون الشيء ركنا لنفسه لأنا نقول المجعول له الأركان السرقة الشرعية والمجعول ركنا السرقة اللغوية بمعنى مطلق أخذ الشيء خفية، وعدل الشيخ الخطيب عن ذلك فجعل الأركان للقطع حيث قال وأركان القطع ثلاثة وفيه نظر؛ لأن القطع حكم من أحكام