فهرس الكتاب

الصفحة 1193 من 1489

وهي لغة: أخذ المال خفية، وشرعًا: أخذه خفية ظلما من حرز مثله. (وتقطع يد السارق بثلاثة شرائط) . وفي بعض النسخ بست شرائط: (أن يكون) السارق (بالغًا ...

السرقة صاحبة الأركان وكلها تعلم من كلام المصنف صريحة أو ضمنا فالسارق والمسروق يعلمان من كلامه صريحا حيث قال وتقطع يد السارق إلى أن قال وأن يسرق نصابا قيمته ربع دينار، والسرقة تعلم من كلامه ضمنا حيث قال وأن يسرق؛ لأن أن وما بعدها في تأويل مصدر وهي السرقة. قوله: (وهي) أي السرقة وقوله لغة أي في لغة العرب. وقوله أخذ المال ظاهره أن أخذ غير المال كالاختصاص لا يقال له سرقة لغة والظاهر خلافه ولو عبر بالشيء لشمل ذلك. وعبارة الشيخ الخطيب كعبارة الشارح وقوله خفية يخرج أخذ المال جهرة فلا يقال له سرقة بل يقال له نهب إن اعتمد فاعله القوة والشدة، واختلاس إن اعتمد الهرب فالمنتهب هو الذي يأخذ المال جهرة، ويعتمد القوة والشدة والمختلس هو الذي يأخذ المال جهرة ويعتمد الهرب كالعرب الذين يخطفون الشيء ثم يهربون. قوله: (وشرعا) عطف على لغة، وقوله أخذه أي المال وقوله خفية يخرج به النهب والاختلاس؛ لأن كلا منهما أخذ المال جهرة لكن الأول يعتمد فاعله القوة والغلبة، والثاني يعتمد فاعله الهرب كما تقدم. ويخرج به أيضا جحد نحو وديعة كعارية فلا قطع على المنتهب والمختلس والجاحد لنحو الوديعة لحديث ليس على المختلس والمنتهب والخائن قطع صححه الترمذي. والفرق بينهم وبين السارق أن السارق يأخذ المال خفية ولا يتأتى منعه بسلطان أو غيره وكل من المختلس والمنتهب يأخذ المال جهرة معاينة فيتأتى منعه بالسلطان أو غيره والخائن يعطيه المالك المال بنفسه فربما يشهد عليه فيتأتى تحصيل المال منه بالحاكم إذا خاف بعد ذلك فإن لم يشهد عليه فهو المقصر، وإن كان حينئذ لا يمكن منعه من الخيانة بسلطان أو غيره. قوله: (ظلما) خرج به ما لو أخذ مال غيره يظنه مال نفسه. وقوله من حرز مثله خرج به ما لو أخذه من غير حرز مثله كما سيأتي وكان الأولى أن يقول بشروط تأتي كما قاله الشيخ الخطيب لينبه به على الشروط الآتية. قوله: (وتقطع يد السارق) أي أو رجله كما سيأتي. ولا فرق في السارق بين الحر والرقيق فيقطع كل واحد منهما عند وجود الشروط. قوله: (بثلاثة شرائط) أي بالنظر للسارق وحده. وقوله وفي بعض النسخ بست شرائط أي بالنظر للسارق والمسروق معا فلا تنافي بين النسختين وجعلها الشيخ الخطيب عشرة فزاد على الستة التي ذكرها المصنف أربعة.

والحاصل أنه يشترط في السارق أن يكون بالغا عاقلا مختارا ملتزما للأحكام عالما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت