بالطلاق) مقابل لقوله من الفيئة والطلاق.
فصل في أحكام الظهار
أي كلزوم الكفارة إذا صار عائدًا، وهو من الكبائر لقوله تعالى: {وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا} [المجادلة: 2] وكان طلاقًا في الجاهلية كالإيلاء فغير الشارع حكمه إلى تحريمها بعد العود ولزوم الكفارة كما يأتي، والمغلب فيه معنى اليمين؛ لأن فيه شبهًا باليمين من حيث لزوم الكفارة وشبهًا بالطلاق من حيث ترتب التحريم عليه فلذلك صح توقيته نظرًا للأول وتعليقه نظرًا للثاني.
والأصل فيه قبل الإجماع. قوله تعالى {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} [المجادلة: 3] الآية.
وسبب نزولها أن زوجة أوس بن الصامت رضي الله عنه وهي خولة بنت حكيم، وقيل بنت ثعلبة، لما ظاهر منها سألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال حرمت عليه فقالت يا رسول الله انظر في أمري فإن معي صبية إن ضممتهم إليه ضاعوا وإن ضممتهم إليّ جاعوا فقال لها حرمت عليه فكررت، وكرر فلما أيست منه شكت أمرها إلى الله حيث قالت أشكو أمري وفاقتي إلى الله فنزلت سورة المجادلة، وهذه السورة في كل آية منها اسم الله مرة أو مرتين أو ثلاثًا فليس في القرآن سورة تشابهها وهي نصف القرآن باعتبار العدد وعشره باعتبار الأجزاء، وقد ألغز في هذا بعضهم بقوله: ماقول من فاق جميع الورى ... ودوّن العلم بأفكاره
في أي شيء نصفه عشره ... ونصفه تسعة أعشاره
ويحكي أن عمر رضي الله عنه مرّ بها في زمن خلافته فاستوقفته زمنًا طويلًا ووعظته فقالت له يا عمر كنت تدعى عمر ثم قيل لك أمير المؤمنين فاتق الله يا عمر فإنه من أيقن بالموت خاف الفوت، ومن أيقن بالحساب خاف العذاب، وهو واقف يسمع كلامها فقيل له يا أمير المؤمنين أتقف لهذه العجوز فقال والله لو أوقفتني من أول النهار إلى آخره ما زلت إلا للصلاة أتدرون من هذه العجوز قالوا لا قال هذه التي سمع الله قولها من فوق سبع سموات أيسمع الله قولها ولا يسمعه عمر.
وأركانه أربعة: مظاهر ومظاهر منها ومشبه به وصيغة، وكلها تؤخذ من كلام المصنف وإن اقتصر في تصويره على صورته الأصلية وهي أن يقول الرجل لزوجته أنت