فهرس الكتاب
ذلك ولو بالت أو راثت بطريق فتلف بذلك نفس أو مال، فلا ضمان ... . ... فصل في أحكام البغاة
راثت) بمثلثة. وقوله بطريق أي ولو واقفة بقدر الحاجة من ركوب أو نزول أو لأجل البول أو الروث بخلاف إيقاف الحمارة حميرهم في المواقف المعروفة بالطرق والأسواق فيضمنون؛ لأنهم مقصرون بإيقافهم حميرهم فيها لتعديهم بذلك. وقوله فتلف بذلك أي ببولها أو روثها. وقوله نفس أو مال أي أو هما معا. وقوله فلا ضمان أي لأن الطريق لا تخلو عن ذلك والمنع من الطريق لا سبيل إليه. وهذا هو المعتمد خلافا لما جرى عليه بعض المتأخرين كشيخ الإسلام من الضمان لأن الارتفاق بالطريق مشروط بسلامة العاقبة قال، وهذا ما جزم به في الروضة. وأصلها وهو المنقول عن نص الأم والأصحاب ومع ذلك فهو ضعيف والمعتمد عدم الضمان كما علمت.
فصل في أحكام البغاة ... أي هذا فصل في بيان أحكام البغاة سموا بذلك لبغيهم وظلمهم ومجاوزتهم الحد
وعدولهم عن الحق.
والأصل فيه قوله تعالى: وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله) [الحجرات 9، وإنما جمع في قوله اقتتلوا نظرة للمعنى، وثنى في قوله فأصلحوا بينهما نظرة للفظ وليس في الآية ذكر الخروج على الإمام صريحا لكنها تشمله لعمومها بناء على أن الطائفة تطلق على الواحد فتشمل الإمام أو تقتضيه بطريق القياس الأولى بناء على أن الطائفة لا تطلق على الواحد؛ لأنه إذا طلب القتال لبغي طائفة على طائفة فللبغي على الإمام أولى وليس البغاة فسقة لتأويلهم. ولذلك قبلت شهادتهم قال الإمام الشافعي إلا أن يكونوا ممن يشهدون لموافقيهم بتصديقهم كالخطابية وهو صنف من الروافض منسوبون لرجل يقال له خطاب يشهدون لموافقيهم بتصديقهم؛ لأنهم يقولون المسلم لا يكذب، فلا تقبل شهادتهم إلا إن بينوا السبب كأن قالوا أقرضه كذا فتقبل لانتفاء التهمة حينئذ، ولذلك أيضا قبل قضاء قاضيهم فيما يقبل فيه قضاء قاضينا، بخلاف ما لا يقبل فيه ذلك كأن حكم قاضيهم بما يخالف النص أو الإجماع أو القياس الجلي، فلا يقبل و محل قبول شهادتهم وقضائهم ما لم يستحلوا دماءنا وأموالنا وإلا فلا تقبل شهادتهم ولا قضائهم لانتفاء عدالتهم حينئذ مع ... 470 ... @