فهرس الكتاب
وهم فرقة مسلمون مخالفون الإمام العادل. ومفرد البغاة: باغ من البغي، وهو
أن العدالة شرط في الشاهد والقاضي ولو كتبوا لنا بحكم فلنا تنفيذه أو بسماع بينة فلنا الحكم بها لكن يندب لنا عدم التنفيذ وعدم الحكم استخفافا بهم. ويعتد بما استوفوه من حد أو تعزير أو خراج وزكاة وجزية لما في عدم الاعتداد بذلك من الإضرار بالرعية. ويعتد بما فرقوه من سهم المرتزقة على جندهم؛ لأنهم من جند الإسلام ولأن رعب الكفار قائم بهم. قوله: (وهم) أي البغاة. وقوله فرقة مسلمون أي طائفة مسلمون، وحكم دارهم حكم دار الإسلام فإذا جرى فيها ما يوجب إقامة حد أقامه إمام استولى عليها ولو سبى المشركون طائفة من البغاة لزم أهل العدل استنقاذهم إن قدروا عليه ولو أعانهم كفار معصومون كالذميين عالمون بتحريم قتالنا مختارون فيه انتقض عهدهم كما لو انفرد بقتالنا. فإن قال الذميون كنا مكرهين أو ظننا جواز القتال إعانة لهم أو أنهم محقون وأن لنا إعانة المحق، وأمكن صدقهم لم ينتقض عهدهم لعذرهم. وأما المعاهدون والمؤمنون فينتقض عهدهم. ولا يقبل عذرهم إلا في الإكراه ببينة. قوله:
(مخالفون الإمام) أي بأن خرجوا عن طاعته بعد انقيادهم له أو منع حتى توجه عليهم
كزكاة، واعلم أن ال إماما فرض كفاية كالقضاء، ولذلك قال صاحب الجوهرة:
وواجب نصب إمام عدل ... بالشرع فاعلم لا بحكم العقل
وتنعقد ال إماما بأحد أمور ثلاثة أولها: بيعة أهل الحل والعقد أي حل الأمور وعقدها من العلماء ووجوه الناس المتيسر اجتماعهم، فلا يعتبر فيها عدل بل لو تعلق الحل والعقد بواحد مطاع كفت بيعته بحضرة شاهدين ولا تكفي بيعة العامة. ويشترط اتصاف المبايعة بصفة الشهود من العدالة وغيرها. ثانيها: استخلاف الإمام من عينه في حياته بشرط أن يكون أهلا لل إماما حينئذ ليكون خليفة بعد موته ويصير بدلا عنه بعهده إليه كما عهد أبو بكر إلى عمر رضي الله عنهما، وكجعله الأمر شوري بين جماعة فيرتضون بعد موته أو في حياته بإذنه واحد منهم كما جعل عمر رضي الله عنه الأمر شورى بين ستة على وعثمان والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وطلحة رضي الله عنهم أجمعين. فاختاروا عثمان رضي الله تعالى عنه. وقد نظم بعضهم أسماءهم بقوله:>
أصحاب شوري ستة فهاكها ... لكل شخص منهموقدر على ... عثمان طلحة وابن عوف يافتي ... سعد بن وقاص زبير مع علي