فهرس الكتاب

الصفحة 1047 من 1489

حجة للمضطر، إلى قذف من لطخ فراشه وألحق العار به، (وإذا رمي) أي قذف

أو كناية كزنأت في الجبل بالهمزة؛ لأن الزنا هو الصعود بخلاف زنأت في البيت بالهمزة، فإنه صريح؛ لأنه لا يستعمل بمعنى الصعود في البيت ونحوه. وقيل إن لم يكن للبيت درج يصعد إليه فيها فهو ضريح وإلا فكناية، وكذلك يا فاجرة أو يا فاسقة أو أنت تحبين الخلوة أو لم أجدك بكرًا، فإن نوى بذلك القذف كان قذفًا وإلا فلا، وإنما لم يذكر الشارح معنى القذف لغة وشرعًا؛ لأنه سيأتي في فصل مستقل. قوله: (مصدر) أي لأنه يقال لاعن يلاعن لعانًا وملاعنة كما قال ابن مالك

لفاعل الفعال والمفاعلة.

وقيل: إنه جمع للعن فيقالب لعن ولعان كصعب وصعاب. وقوله مأخوذ من اللعن أي مشتق منه؛ لأن المصدر المزيد يشتق من المصدر المجرد. وقوله أي البعد أي لأن كلًا من المتلاعنين يبعد عن الآخر بل وعن رحمة الله بالنسبة للكاذب منهما. ومن لعنه الله أي أبعده وطرده عن رحمته. قوله: (وشرعًا) عطفت على لغة. وقوله كلمات مخصوصة. أي التي هي الكلمات الخمس المعلومة مما سيأتي. وسميت هذه الكلمات لعانًا لقول الرجل فيها وعليه لعنة الله إن كان من الكاذبين، وهو من باب التغليب؛ لأن اللعن لم يذكر إلا في الخامسة فهو من تغليب الأقل على الأكثر ولم ينظر للفظ الغضب مع وجوده في اللعان لقول المرأة وعليها غضب الله إن كان من الصادقين؛ لأن اللعن متقدم في الآية على الغضب؛ ولأن لعانه قد ينفك عن لعانها ولا ينعكس ولأنه من جانب الزوج وذاك من جانب الزوجة. قوله: (جعلت حجة) أي جعلها الله حجة؛ لأن كل كلمة من الكلمات الأربع بمنزلة شاهد فالكلمات الأربع بمنزلة الشهود الأربعة الذين هم حجة في الزنا ونحوه.

والحاصل أن الزوج يبتلى بقذف امرأته لدفع العار الذي ألحقته به والنسب الفاسد إن كان هناك ولد ينفيه، وقد يتعذر عليه إقامة البيئة فجعل اللعان بينة له وإن تيسرت له البينة؛ لأن الشأن أن لا يجد بينة، قوله: (للمضطر إلى قذف) أي للمحتاج إليه احتياجًا شديدًا. قال المحشي كغيره ليس بقيد بل له اللعان وإن كان هناك بينة، وأنت خبير بأن هذا لا يظهر إلا إن كان المراد المضطر إلى اللعان، والشارح كغيره جعله مضطرًا إلى القذف. ولا شك أنه مضطر إلى القذف ولو كان معه بينة، وكان عليه أن يزيد أو إلى نفي ولد بل لا يظهر كونه مضطرًا إلى القذف إلا إذا كان له ولد ينفيه بأن علم أنه ليس منه وإنما يعلم ذلك إذا لم يطئها أو وطئها، ولكن ولدته لدون ستة أشهر من وطئه أو لفوق أربع سنين منه أو ظن أنه ليس منه بأن ولدته لما بينهما منه ومن زنا بعد استبراء منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت