فهرس الكتاب

الصفحة 1048 من 1489

(الرجل زوجته بالزنا، فعليه حدًّ القذف) . وسيأتي أنه ثمانون جلدة، (إلا أن يقيم)

بحيضة، والقذف حينئذ واجب فورًا لأن نفي الولد على الفور كالرد بالعيب بأن يأتي القاضي، ويقول له إن هذا الولد ليس مني فإن أخر ذلك لم يصح نفيه بعد. وأما اللعان فهو على التراخي بعد ذلك ولو ادعى جهل النفي أو الفورية، وكان ممن يخفى عليه ذلك صدق بيمينه وإن لم يعلم أن الولد ليس منه بأن لم يعلم أنه منه أو شك فيه حرم القذف والنفي واللعان. وأما إذا لم يكن له ولد فلا اضطرار؛ لأنه وإن جاز له القذف واللعان ولكن الأولى له أن يستر عليها ويطلقها إن كرهها وهذا كله إن علم زناها بأن رآها تزني أو ظنه ظنًا مؤكدًا. وذلك يحصل بشيوع زناها بزيد مثلا مصحوبًا بقرينة كأن رآهما في خلوة ولو مرة واحدة ولو رآها تخرج من عنده أو رآه يخرج من عندها أو رأى رجلًا معها مرارًا في محل ريبة أو مرة تحت شعار في هيئة منكرة، ولا يكفي الشيوع وحده؛ لأنه قد يشيعه عدوّ لها أو من طمع فيها، ولم يظفر بشي ولا القرينة وحدها؛ لأنه ربما دخلت عليه لخوف أو سرقة أو نحوها أو دخل هو عليها لذلك فإن لم يعلم زناها ولم يظنه ظنًا مؤكدًا حرم عليه قذفها ولعانها، ولو كان هناك ولد؛ لأنه يلحقه بالفراش. قوله: (من لطخ فراشه) أي زوجة لطخت فراشه بالزنا فمن واقعة على الزوجة. وذكر الضمير المستتر في لطخ باعتبار لفظ من وفراشه هو الزوجة؛ لأنه يفترشها عند الوطء فهي لطخت نفسها ففيه إظهار في مقام الإضمار، وقوله وألحق العار به أي بالمضطر وهو عطف مسبب على سبب أو عطف تفسير. قوله: (وإذا رمي أي قذف) ؛ لأن معنى القذف لغة الرمي وشرعًا الرمي بالزنا في معرض التعيير كما تقدم. وخرج بمعرض التعيير معرض الشهادة والجرح في الشهادة فإذا شهد عليه بالزنا وبلغ الشهود نصابًا أو جرحه به لترد شهادته لم يكن قذفًا؛ لأنه ليس في معرض التعيير بل في معرض الشهادة أو الجرح في الشهادة. وخرج بقولنا وبلغ الشهود نصابًا ما إذا لم يبلغوا نصابًا فهم قذفة؛ لأن الرمي بالزنا حينئذ في معرض التعيير حكمًا وإن لم يقصدوا التعبير بل قصدوا الشهادة؛ لأنه لما لم تتم الشهادة حكمنا بأنه تعبير زجرًا وردعًا عن قذف الناس بصورة الشهادة. قوله: (الرجل) أي المكلف المختار الملتزم للأحكام، فلا يقتضي قذف الصبي والمجنون والمكره وغير الملتزم للأحكام لعانًا ولا عقوبة لكن يعزر الصبي والمجنون اللذان لهما نوع تمييز بقذفها فإن عزرا قبل الكمال فظاهر وإلا فبعد الكمال. قوله: (زوجته) أي المحصنة لأجل قوله فعليه حد القذف؛ لأن قذف غير المحصنة يوجب التعزير والمحصن في باب القذف مكلف حر مسلم عفيف عن وطء يحدُّ به وعن وطء محرمه المملوكة له وعن وطء حليلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت