وحينئذ فيكون من غالب قوت بلد المكفر كبر وشعير لا دقيق و سويق. وإذا عجز المكفر عن الخصال الثلاث، استقرت الكفارة في ذمته، فإذا قدر بعد ذلك على خصلة فعلها، ولو قدر على بعضها كمد طعام أو بعض مد أخرجه، (ولا يحل للمظاهر وطؤها) ، أي زوجته التي ظاهر منها، (حتى يكفر) بالكفارة المذكورة.
يجوز دفع الزكاة له فلا يكفي الإعطاء لهاشمي ولا لمطلبي ولا لمكفي بنفقة قريب أو زوج ولا لعبد ولو مكاتبًا، وإن كان المكاتب يأخذ من الزكاة. قوله: (كل مسكين مد) فيدفع للستين مسكينًا ستين مدًا ولو وضعها بين أيديهم وملكها لهم بالسوية أو أطلق وقبلوا ذلك أجزأ على الصحيح ولو اقتسموا بعد ذلك على التفاوت بخلاف ما لو قال خذوه ونوى. فإن أخذوه بالسوية أجزأ، وإن تفاوتوا لم يجزه إلا من تيقن أنه أخذ مدًا دون من أخذ دون مد إلا أن كمل له مدً. قوله: (من جنس الحب) ظاهره أنه لا يجزئ غير الحب كاللبن ونحوه والمعتمد إجزاء الأفط واللبن؛ لأن كلا منهما يجزئ من الفطرة فكل ما يجزئ من الفطرة يجزيء هنا كما صرح به ابن قاسم. قوله: (وحينئذ) أي وحين إذ اشترط كونه من جنس الحب الخ. وقوله كبر وشعير أي وذرة وغيرها من باقي الأقوات المعتبرة في زكاة الفطر. وقوله لا دقيق وسويق أي وخبز فلا يكفي. قوله: (وإذا عجز المكفر) أي مريد التكفير؛ لأنه لم يكفر بالفعل لعجزه كما هو الفرض، وقوله استقرت الكفارة في ذمته أي إلى أن يقدر على خصلة من الخصال الثلاث كما أشار إلى ذلك الشارح بقوله فإذا قدر بعد ذلك على خصلة فعلها، وإذا قدر على خصلتين أو على الخصال الثلاث وجب الترتيب. قوله: (ولو قدر على بعضها كمد طعام أو بعض مد أخرجه) أي لأن الميسور لا يسقط بالمعسور. ويبقى الباقي في ذمته؛ لأن العجز عن الكفارة لا يسقطها ولا نظر لكونه أخرج ما قدر عليه فلا يتوهم أنه يسقط عنه ما بقي. وأشار بقوله كمد طعام أو بعض مد، إلى أن ذلك في الإطعام بخلاف الإعتاق والصوم فلو وجد بعض الرقبة لم يعتقه؛ لأنه عادم للرقبة، ولو قدر على بعض الصوم كيوم لم يجب عليه؛ لأنه يجب التتابع في صوم الشهرين فإذا صام البعض لم يحصل تتابع. ولا يجوز تبعيض الكفارة من خصلتين كأن يعتق نصف رقيق، ويصوم شهرًا أو يطعم ثلاثين، ويصوم ثلاثين.
قوله: (لا يحل للمظاهر وطؤها) خرج بالوطء غيره كاللمس والقبلة فإنه جائز ولو بشهوة في غير ما بين السرة والركبة، أما فيما بينهما فيحرم، كما رجحه الرافعي في الشرح الصغير. وقوله حتى يكفر بالكفارة المذكورة أي كلها، ولا يكفي بعضها وإن عجز