فهرس الكتاب

الصفحة 1044 من 1489

ثلاثين يومًا، ويكون صومهما بنية الكفارة من الليل، ولا يشترط نية تتابع في الأصح

(فإن لم يستطع) المظاهر صوم الشهرين، أو لم يستطع تتابعهما، (فإطعام ستين مسكينًا) أو فقيرًا (كل مسكين) أو فقير (مدٌّ) من جنس الحب المخرج في زكاة الفطر؛

أي إن أمكن بأن صام من أولهما فإن صام في أثناء الشهر اعتبر الشهر الثاني بالهلال، وإن نقص وتمم الأوّل من الثالث ثلاثين يومًا. وقوله ولو نقص كل منهما عن ثلاثين يومًا غاية في اعتبارهما بالهلال. قوله: (ويكون صومهما بنية الكفارة) فيجب فيهما التعيين بكونهما عن الكفارة وإن لم يعينها بكونها كفارة ظهار أو غيره، فإن عين وأخطأ كأن كان عليه كفارة الظهار، ونوى كفارة القتل مثلًا لم يجزه فيضر الخطأ هنا. وقوله من الليل أي لوجوب تبييت النية كما في صوم رمضان. قوله: (ولا يشترط نية تتابع في الأصح) أي على القول الأصح اكتفاء بالتتابع الفعلي. قوله: (فإن لم يستطع المظاهر صوم الشهرين) أي لهرم أو مرض يدوم شهرين ظنًا مستفادًا من العادة في مثله أو من قول الأطباء أو خوف زيادة مرض أو لمشقة شديدة لا تحتمل عادة ولو كانت تلك المشقة لشبق وهو شدة شهوة الجماع، وقوله أو لم يستطع تتابعهما أي وإن استطاع صوم الشهرين غير متتابعين ولكن عجز عن تتابعهما. قوله: (فإطعام) تبع فيه لفظ القرآن الكريم. والمراد به التمليك كما في قول جابر رضي الله عنه أطعم رسول الله صلى الله عليه وسلم الجدة السدس أي ملكها إياه. ولا يشترط لفظ وإن كان مقتضى التعبير بالتمليك ذلك بل يكفي الدفع ولو بلا لفظ على ما هو الظاهر كما في دفع الزكاة، ولا يكفي أن يطعمهم بغداء أو عشاء لما علمت أن المراد بالإطعام التمليك. وقوله ستين أي فلا يكفي أقل منهم حتى لو أطعم ستين مدًا لمسكين واحد في ستين يومًا لم يكف ولو زاد على الستين مع إعطاء ستين مدًا للستين فالزائد تبرع لا يضر. قال بعضهم والحكمة في إطعام الستين أن الله تعالى خلق آدم من ستين لونًا أي نوعًا من التراب، فكأنه بإطعام الستين يستوفي جميع الألوان. قال بعضهم ولا يبعد أن تكون حكمة الصوم ستين يومًا كذلك، وفيه خفاء إلا أن يوجه بأنه لما كان الإطعام لستين من الأمداد كان الصوم ستين يومًا ليكون كل يوم في مقابلة مدّ. قوله: (مسكينًا أو فقيرًا) أي أو المبعض كذا والمبعض كذا وإنما كفى الفقير مع أن المنصوص عليه المسكين؛ لأنه أسوأ حالًا من المسكين. وهذا الصنيع مبني على أن المراد بالمسكين غير الفقير ولو حمل الشارح المسكين في كلام المصنف على ما يشمل الفقير لكان أولى؛ لأنه متى انفرد أحدهما أريد به ما يشمل الآخر، وأما تغايرهما فعند اجتماعهما فلذلك تقول الفقهاء إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا. ولا بد أن يكون كل من الفقير والمسكين مما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت