التشريق تقربا إلى الله تعالى. (والأضحية سنة مؤكدة) على الكفاية. فإذا أتى بها واحد
الأشهر والياء فيهما مخففة أو مشددة، وجمعها حينئذ أضاحي بتشديد الياء وتخفيفها ويقال ضحية بفتح الضاد وكسرها وجمعها ضحايا كعطية وعطايا. ويقال أيضا أضحاة بفتح الهمزة وكسرها وجمعها أضحى بالتنوين كأرطاة وأرطى فهذه ثمان لغات. قوله: (وهي) أي الأضحية وقوله: (اسم لما يذبح من النعم) أي التي هي الإبل والبقر والغنم فشرط الأضحية أن تكون من النعم التي هي هذه الثلاثة لقوله تعالى: وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ [الحج: 34] ولأن التضحية عبادة تتعلق بالحيوان فاختصت بالنعم كالذكاة فإنها عبادة تتعلق بالحيوان فاختصت بالنعم وعن ابن عباس أنه يكفي إراقة الدم ولو من دجاج أو أوز كما قاله الميداني وكان شيخنا رحمه الله يأمر الفقير بتقليده ويقيس على الأضحية العقيقة ويقول لمن ولد له مولود عق بالديكة على مذهب ابن عباس. وقوله: (يوم عيد النحر) أي بعد طلوع شمسه ومضى قدر ركعتين وخطبتين خفيفتين كما سيأتي. قوله: (وأيام التشريق) أي بلياليها وإن كان الذبح فيها مكروها وعبارة الشيخ الخطيب من يوم العيد إلى آخر أيام التشريق فدخل في عبارته الليالي وقوله: (تقربا إلى الله تعالى) أي على وجه التقرب إلى الله تعالى. وخرج بذلك ما يذبحه الشخص للأكل أو الجزار للبيع.
والحاصل أن القيود ثلاثة: الأول: كونها من النعم الثاني: كونها في يوم العيد وأيام التشريق ولياليها الثالث: كونها تقربًا إلى الله تعالى. قوله: (والأضحية) أي بمعنى الضحية كما في الروضة لا بمعنى العين المضحى بها كما يوهمه كلام المصنف؛ لأنها لا يصح الإخبار عنها بأنها سنة وإنما يصح الإخبار بذلك عن التضحية التي هي فعل الفاعل، ولذلك قال في المنهج التضحية سنة مؤكدة، وفي بعض النسخ الأضحية بإسقاط الواو التي للاستئناف. ويأتي بها المصنف كثيرًا. قوله: (سنة مؤكدة) أي في حقنا وأما في حقه صلى الله عليه وسلم فهي واجبة والمخاطب بها المسلم البالغ العاقل الحر المستطيع وكذا المبعض إذا ملك مالا ببعضه الحر. والمراد بالمستطيع من يقدر عليها فاضلة عن حاجته وحاجة ممونة يوم العيد وأيام التشريق؛ لأن ذلك وقتها ونظير ذلك ذكاة الفطر فإنهم اشترطوا فيها أن تكون فاضلة عن حاجته وحاجة ممونة يوم العيد وليلته؛ لأن ذلك وقتها. ويحتمل أن يكفي أن تكون فاضلة عما يحتاجه في ليلة العيد ويومه فقط كما في صدقة التطوع؛ لأنها نوع صدقة ولذلك كانت من المكاتب متوقفة على إذن سيده كسائر تبرعاته وهي أفضل من صدقة التطوع للاختلاف في وجوبها. وقال الشافعي لا أرخص في تركها لمن قدر