فهرس الكتاب

الصفحة 1364 من 1489

تولية مغفل بان اختل نظره أو فكره إما لمرض أو لكبره أو غيره. ولما فرغ المصنف من شروط القاضي، شرع في آدابه فقال: ويستحب أن يجلس). وفي بعض النسخ أن

متيقظًا وقد أشار الشارح بالتفريع الذي ذكره إلى أن المراد بالمتيقظ غير المغفل بأن لا يكون مختل النظر أو الفكر لمرض أو كبر أو غيرهما وعلى هذا لا يكون كلام المصنف في هذا الشرط ضعيفة؛ لأنه لا بد من كونه غير مختل النظر أو الفكر ليكون فيه كفاية للقيام بأمر القضاء فإن مختل النظر أو الفكر ليس فيه كفاية لذلك. وأشار الشيخ الخطيب إلى أن المراد به قوي الفطنة والحذق والضبط فإنه قال بحيث لا يؤتي من غفلة ولا يخدع من غرة أي لا يصاب في الحكم من أجل غفلته ولا يخدع عن الحق من أجل غرته ثم قال كما اقتضاه كلام ابن القاص. وصرح به الماوردي والروياني واختاره الأذرعي في التوسط واستند فيه إلى قول الشيخين، ويشترط في المفتي التيقظ وقوة الضبط قال أي الأذرعي والقاضي أولى باشتراط ذلك وإلا لضاعت الحقوق اه، ثم قال الخطيب ولكن المجزوم به كما في الروضة وغيرها استحباب ذلك لا اشتراطه، فالحاصل أنه إن فسر كونه متيقظة بكونه غير مختل النظر كان شرطة صحيحة وإن فسره بكونه قوي الفطنة والحذق والضبط كان مستحبة لا شرطة والشارح حمل كلام المصنف على الأول والشيخ الخطيب حمله على الثاني وأبدله بأن يكون فيه الكفاية للقيام بأمر القضاء وفرع على ذلك قوله فلا يولي مختل نظر بكبر أو مرض أو نحو ذلك. وهذا يرجع لما قاله الشارح ثم قال وفسر بعضهم الكفاية اللائقة بالقضاء بان يكون فيه قوة على تنفيذ الحق بنفسه، فلا يكون ضعيف النفس جبانة فإن كثيرا من الناس عالم دين ونفسه ضعيفة عن التنفيذ والإلزام والسطوة فيطمع في جانبه بسبب ذلك اه.

قوله: (فلا يصح تولية مغفل) أي مختل النظر والفكر أخذ من قوله بأن اختل نظره أو فكره وقوله إما لمرض أو كبر أو غيره أي كبلادة وهذا بيان لأسباب الغفلة. قوله: ولما فرغ المصنف من شروط القاضي الخ) دخول على كلام المصنف وإنما قدم الشروط اهتمام بها. وقوله شرع في آدابه جواب لما والآداب جمع أدب وهو الأمر المطلوب مستحبة كان أو واجبة فالأول ذكره بقوله، ويستحب أن يجلس الخ، والثاني ذكره بقوله ويسوي بين الخصمين وقوله فقال عطف على شرع قوله: (ويستحب أن يجلس) أي للقضاء ويستحب أن يأتي المجلس راكبا ويسلم على الناس يمينا وشمالا وأن يجلس على مرتفع كدكة وكرسي ليسهل عليه النظر إلى الناس ويسهل عليهم المطالبة بين يديه وأن يتميز عن غيره بفرش كمرتبة ووسادة وطيلسان وعمامة معروفة كالعرف المشهور الآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت