فهرس الكتاب
عند ترك مأمور به في الصلاة أو فعل منهي عنه فيها.
وهو سنة فكأنه قال لكنه ليس سنة مطلقا، بل في مواضع مخصوصة. قوله (عند ترك مأمور به في الصلاة) أي من الأبعاض بخلاف الهيئات وقنوت النازلة وسجود التلاوة، ولو قال مأمور به من الصلاة لكان أولى ليفيد خروج نحو قنوت النازلة فإنه سنة في الصلاة لا منها، ودخل تحت قوله عند ترك مأمور به ما لو تيقن ترك بعض من الأبعاض، وما لو شك في ترك بعض معين لأن المراد بقوله: عند ترك مأمور به ولو بالشك، فلو شك في ترك بعض معين كقنوت سجد لأن الأصل عدم الفعل بخلاف الشك في ترك مندوب في الجملة، كأن يقول: هل أتيت بجميع المندوبات، أو تركت مندوبا منها وبخلاف الشك في ترك بعض مبهم كأن ترك مندوبا وشك هل هو بعض أو لا؟ وكأن شك هل ترك بعضا أو لا؟ فلا يسجد في هذه الصور، وإنما لم يسجد في الأخيرة مع أن الأصل عدم الفعل لأنه ضعف بالإبهام مع الشك، فعلم من ذلك أن المبهم ليس كالمعين خلافا لمن زعم خلافه، نعم لو علم ترك بعض وشك هل هو التشهد الأول أو غيره من الأبعاض كان المبهم هنا كالمعين فيسجد لعلمه بمقتضى السجود على كل حال، وإنما لم يضعف بالإبهام لتقويه بتيقن الترك. قوله (أو فعل منهي عنه فيها) أي وعن فعل شيء منهي عنه في الصلاة مما يبطل عمده فقط كزيادة ركوع أو سجود، بخلاف ما لا يبطل عمده ولا سهوه كالتفات بالوجه والخطوة والخطوتين فلا يسجد لذلك لعدم ورود السجود له، وبخلاف ما يبطل عمده وسهوه كالعمل الكثير والكلام الكثير، فلا يسجد لذلك لأنه ليس في صلاة، وليس هناك ما يبطل سهوه ولا يبطل عمده كما تقتضيه القسمة العقلية ودخل تحت قوله: أو فعل منهي عنه فيها ما لو تيقن فعل منهي عنه فيها سهوا مما يبطل عمده فقط وما لو شك في فعل منهي عنه مع احتمال الزيادة، لأن المراد بقوله أو فعل منهي عنه فيها ولو بالشك كما لو شك في عدد ما أتى به من الركعات كما سيأتي، وبقي من الأسباب المقتضية للسجود نقل مطلوب قولي غير مبطل إلى غير محله ببيته كقراءة الفاتحة في الركوع ويمكن دخوله في وقوله: عند ترك مأمور به لأن ذلك فيه ترك مأمور به وهو التحفظ في الصلاة. والحاصل أن أسباب السجود خمسة تفصيلا، الأول: تيقن ترك بعض من الأبعاض، الثاني: الشك في ترك بعض معين. الثالث: تيقن فعل منهي عنه سهوا مما يبطل عمده فقط، الرابع: الشك في فعل منهي عنه مع احتمال الزيادة. الخامس: نقل مطلوب قولي إلى غير محله بنيته ففي كلام الشارح إجمال.