فهرس الكتاب
كما سبق، (ومحله قبل السلام) ؛ فإن سلم المصلي عامدا عالما بالسهو أو ناسيا وطال الفصلُ عُرفًا فات محله، وإن قصر الفصلُ عُرفًا لم يفت، وحينئذ فله السجود وتركه.
فإن فعله بعد السلام كأن كان حنيفا يرى السجود بعد السلام لم يستقر على المأموم لانقطاع القدوة بسلام الإمام، و يبقى على سنيته كما لو سلم الإمام، لم يسجد فيسجد المأموم ندبا، و لا يتعدد سجود السهو وإن تعدد سببه، و قد يتعدد صورة كما لو ظن سهوا فسجد ثم بان عدمه فسجد ثانيا، لأنه زاد سجدتين سهوا كما لو سها إمام جمعة فسجد ثم بان فوتها فأتمها ظهرا وسجد ثانيا لتبين أن الأول في غير محله، فلا تعدد في الحقيقة. و كيفيته كسجود الصلاة في واجباته ومندوباته كوضع الجبهة وبقية الأعضاء على الأرض والطمأنينة فيه، والتحامل والتنكيس وذكر سجود الصلاة فيه، واللائق بالحال أن يقول فيه: (سبحان من لا ينام ولا يسهو) إلا إذا تعمد مقتضيه فيسن الاستغفار، ولا بد له من نية من غير تلفظ بها، فلو سجد بلا نية أو تلفظ بها بطلت صلاته، نعم المأموم لا يحتاج إلى نية لتبعيته للإمام. ومعلوم أن سجود السهو سجدتان، فإن سجد واحدة فإن نوى الاقتصار عليها ابتداء بطلت صلاته إن كان عالما عامدا لأنه قصد المبطل، وشرع فيه وإن لم يقصد ذلك بل عنّ له بعد الأولى أن يترك الثانية لم تبطل صلاته، وله أن يفعل الثانية إن لم يطل الفصل عرفا، وإلا فعله كاملا بأن يأتي بسجدتين. قوله (كما سبق) . قوله أي في قوله: وهو سنة كما سيأتي. قوله (ومحله قبل السلام) أي لأن فعله قبل السلام هو آخر الأمرين من فعله صلى الله عليه وسلم. ومعلوم أن المتأخر ينسخ المتقدم. روى الشيخان أنه صلى الله عليه وسلم صلى الظهر فقام من الأولتين ولم يجلس، فقام الناس معه حتى إذا قضى الصلاة، و انتظر الناس تسليمه كبر وهو جالس فسجد سجدتين قبل أن يسلم ثم سلم، ولا بد من كونه بعد إتمام التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، فإن سجد قبل إتمامهما بطلت صلاته حتى لو كان مأموما ولم يكمل تشهده أو صلاته على النبي صلى الله عليه وسلم وجب عليه التخلف لهما، ثم يسجد وجوبا لاستقراره عليه بفعل الإمام كما مر. قوله (فإن سلم المصلي عالما بالسهو) أو ولو قصر الفعل عرفا فقوله: وطال الفصل عرفا إنما يرجع لقوله ساهيا. قوله (فات محله) أي عامدا، فلا سجود. قوله (وإن قصر الفعل عرفا) أي والفرض أنه سلم ساهيا. قوله (حينئذ) أي وحين إذ قصر الفصل. وقوله: فله السجود أي بعد قصد العود إلى الصلاة، و يتبين بذلك أنه لم يخرج من الصلاة، فلو شك في ترك ركن حينئذ وجب عليه تداركه قبل السجود، وبه يلغز ويقال لنا شخص عاد لسنة لزمه فرض. وقوله: وتركه أي ترك السجود.
ص 363