فهرس الكتاب

الصفحة 456 من 1489

(والثالث: أن يكون في شدة الخوف والتحام الحرب) ، هو كناية عن شدة الاختلاط بين القوم بحيث يلتصق لحم بعضهم ببعض، فلا يتمكنون من ترك القتال، ولا يقدرون على النزول إن كانوا ركبانا، ولا على الانحراف إن كانوا مشاة؛ (فيصلي) كل من القوم (كيف أمكنه، راجلًا) أي ماشيًا (أو راكبًا، مستقبل القبلة وغير مستقبل لها) .

ومتى زال خوفه أتم صلاته كما في الأمن ولا قضاء عليه، وليس له فعله لخوف فوت عرفة بل يترك الصلاة ولو أيامًا ليدرك عرفة لأن قضاء الحج صعب بخلاف قضاء الصلاة وخرج بالحج العمرة فلا يترك الصلاة لأنها لا تفوت ما لم ينذرها في وقت معين وإلا كانت كالحج فيترك الصلاة لها عند خوف فوتها كما أفتى به والد الرملي وإن خالفه ابن حجر. قوله (أن يكون في شدة الخوف) أي أن يكون فعلهم الصلاة في شدة الخوف بحيث لا يأمنون هجوم العدو عليهم لو ولوا عنه أو انقسموا. وقوله: والتحام الحرب ليس بقيد لأن المدار على كونهم لا يأمنون هجوم العدو عليهم ولو ولّوا عنه أو انقسموا. والظاهر وإن لم يحصل حرب فضلًا عن التحامه. قوله (هو كناية عن شدة الاختلاط) أي لأنه يلزم من التحام الحرب شدة الاختلاط بين القوم فأطلق اللفظ وأريد لازم معناه كما هو ضابط الكناية. قوله (بحيث يلتصق لحم بعضهم ببعض) تصوير لشدة الاختلاط بين القوم. فشدة الاختلاط بينهم مصورة بحالة. وتلك الحالة هي التصاق لحم بعضهم ببعض كما تختلط لحمة الثوب ولحمة الثوم بفتح اللام وضمها لغة عكس لحمة القرابة، والسدي بفتح السين وبالقصر كما في المصباح. قوله (فيصلي كل من القوم الخ) لكن لا يصلي كذلك إلا بشرط ضيق الوقت بحيث لا يبقى منه إلا ما يسع الصلاة. هكذا شرط ابن الرفعة، وهو متجه ما دام يرجو الأمن وإلا جازت الصلاة كذلك في أول الوقت قياسًا على فاقد الطهورين وهذا ظاهر في الضرب الثالث. وأما بقية الأضرب فالظاهر فيها عدم اشتراط ذلك كما قاله الزيادي وإن قال المحشي وهذا جاز في الأضرب الثلاثة التي ذكرها المصنف بل وفي صلاة بطن نخل أيضا، ولو صلوا كذلك لسواد ظنوه عدوا فبان خلافه أو بان أنه عدو لكن كان بينهم حائل كخندق وجب عليهم القضاء بخلاف ما لو بان أنه عدو، ولكن نيتهم الصلح أو التجارة مثلا فلا يجب عليهم القضاء لعدم تقصيرهم إذ لا اطلاع لهم على نيتهم. قوله (كيف أمكنه) أي على أي حال أمكنه الصلاة عليه، فإن عجز عن الركوع والسجود أومأ بهما للضرورة، جعل السجود أخفض من الركوع ليحصل التمييز بينهما. ويجوز اقتداء بعضهم ببعض وإن اختلفت الجهة وتقدموا على الإمام، والجماعة أفضل من الانفراد ما لم يكن الحزم والرأي فيه وإلا فهو أفضل. قوله (راجلا) أي كائنا @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت