فهرس الكتاب
القبر ما يمنع الرائحة والسبع فيمنع ظهور رائحة الميت فيؤذي الأحياء ويمنع نبش السبع له فيأكله وهما متلازمان فذكرهما لبيان فائدة الدفن وان تلازما هكذا قيل، والحق أنه لا تلازم بينهما ألا ترى أن الفساقي المعروفة الآن تمنع السباع ولا تمنع الرائحة، فالدفن فيها حرام وكذلك القبور التي يطمونها بالتراب من غير حجارة كما في بلاد الأرياف فإنها لا تمنع السبع وإن منعت الرائحة وقد لا تمنعهما فالدفن فيها حرام ايضا. ويسن أن يستر القبر عند الدفن بثوب ونحوه رجلا كان الميت أو امرأة وهو فيها آكد. والسنة الدفن في غير الليل ووقت كراهة الصلاة جاز بلا كراهة دفنه ليلا مطلقا، ووقت كراهة الصلاة إذا لم يتحر وإلا فلا يجوز، وقيل يكره والدفن في المقبرة أفضل منه في غيرها لينال الميت دعاء المارين. ويسن أن يفضي بخده إلى الأرض ويكره أن يجعل له فرش ومخدة أو صندوق لم يحتج إليه لأن ذلك إضاعة مال لا لغرض أما إن احتيج إليه لنداوة الأرض ونحوها فلا يكره ولا تنفذ وصيته به إلا حينئذ، والتزاحم على النعش بدعة مكروهة، وكان الحسن البصري يقول: إذا رآهم يزدحمون: إخوان الشياطين وسئل أبو على النحاس عن وقوف الجنازة ورجوعها، فقال: متى رأت الملائكة بين يديها رجعت، ومتى كثرت خلفها أسرعت، ويحتمل أن النفس تلوم على الجسد ويلوم الجسد على النفس فيختلف حالها فتارة تقدم وتارة تؤخر ويحتمل أن يكون بقاؤها في حال رجوعها ليتم أجل بقائها في الدنيا. وسئل عن خفة الجنازة ونقلها فقال: إذا خفت فصاحبها شهيد لأن الشهيد حي والحي أخف من المين، ويسن أن يقف جماعة بعد دفنه يسألون له التثبيت لأنه صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من دفن الميت وقف على قبره وقال: (استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل) .
ويسن تلقينه ايضا ويغني عنه الدعاء بالتثبيت ولا يلقن الطفل ونحوه ممن لم يتقدم تكليفه لأنه لا يفتن في قبره، وكذلك النبي وشهيد المعركة فلا يلقنان لأنهما لا يسألان وتندب زيارة القبور للرجال لتذكر الآخرة، وتكره من النساء لجزعهن وقلة صبرهن. ومحل الكراهة فقط إن لم يشتمل اجتماعهن على محرم وإلا حرم، ويستثنى من ذلك قبر نبينا صلى الله عليه وسلم فتندب لهن زيارته وينبغي كما قاله ابن الرفعة أن قبور سائر الأنبياء والأولياء كذلك. ويندب أن يقول الزائر: (السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية، اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم، واغفر لنا ولهم) . وأن يقرأ ما تيسر من القرآن كسورة (يس) ويدعو لهم ويهدى ثواب ذلك لهم وأن @