ببدنهما عن مجلس العقد أو بأن يختار المتبايعان لزومَ العقد. فلو اختار أحدهما لزومَ العقد ولم يختر الآخر فورا سقط حقه من الخيار، وبقي الحق للآخر.
(ولهما) أي المتبايعين، وكذا لأحدهما إذا وافقه الآخرُ (أن يشترطا الخيارَ) في أنواع المبيع (إلى
الخيار, وإنما رجع فيه إلى العرف لأنّ ما ليس له حد في اللغة ولا في الشرع يرجع فيه إلى العرف، فلو كانا في دار الكبيرة فالتفرق فيها يحصل بالخروج من البيت إلى الصحن أو بالعكس أو صغيرة فيخرج أحدهما منها ومثلها السفينة وإن كانا في سوق أو صحراء فبأن يولي أحدهما ظهره ويمشي قليلا كثلاث خطوات ولو تناديا بالبيع من بعد ثبت خيارهما ما لم يفارق أحدهما مكانه، فإن مشى كل منهما ولو إلى صاحبه لقطع خيارهما. قوله (إما بتفرق المتبايعين) أي ولو سهوا أو جهلا لكن بشرط أن يكون طوعًا فلو أكره أحدهما عليه لم ينقطع خياره دون خيار الآخر لتمكنه من القيام معه، فلو منع من الخروج معه لم ينقطع خياره أيضا، فإذا زال الإكراه اعتبر محل زواله، ولو هرب أحدهما ولم يتبعه الآخر بطل خيارهما إلا إن كان غير الهارب نائما مثلا، فلا يبطل خياره لعدم تمكنه من التبعية أو الفسخ. قوله (ببدنهما) بخلاف تفرقهما بروحهما أو عقلهما فلو مات أحدهما انتقل الخيار لوارثه ولو عاما، والعبرة في حقه بمجلس العلم ولو تعدّد الوارث لم يبطل خيار أحد منهم إلا بمفارقة حميعهم مجلس العلم ولو جنّ أحدهما انتقل الخيار لوليه ومثله الإغماء كما في شرح الخطيب وشرح الرملي، وفصل بعدهم حيث قال إن رجى إفاقته انتظر وإلا قام الولي مقامه، والخرس كالإغماء إذا لم تفهم له إشارة ولا كتابة كما قال بعضهم، والذي في شرح الرملي أنه ينصب الحاكم عنه نائبا حينئذ، ولو كان الخيار لولي محجور عليه فكمل قبل التفرّق لم ينتقل إليه على الأصح. قوله (أو بأن يختارا الخ) كأن يقولا اخترنا لزوم العقد أو ألزمناه أو أمضيناه أو ما أشبه ذلك. قوله (اختار أحدهما لزوم العقد) أي صريحا كأن يقول: اخترت لزوم العقد أو ضمنا كأن يقول أحدهما للآخر اختر لتضمنه الرضا باللزوم. قوله: فورا ليس بقيد فكان الأولى حذفه.
قوله: وبقي الحق للآخر، نعم لو كان مشتريًا وكان المبيع ممن يعتق عليه بطل خياره أيضًا للحكم بعتق المبيع عليه حينئذ. قوله (ولهما الخ) هذا شروع في خيار الشرط، ويسمّى خيار التروى أي التشهي والإرادة وهو يثبت في كل ما يثبت فيه خيار المجلس إلا ما شرط فيه القبض في المجلس كالربوي والسلم. قوله (أي المتابعين) أي بأن يصرح كل منهما بشرط الخيار. وقوله: وكذا لأحدهما إذا وافقه الآخر أي بأن يصرح بالشرط أحدهما ويوافقه الآخر عليه. فقوله: وكذا لأحدهما غير مستقيم وقد علمت تصويره. قوله (بأن @