فهرس الكتاب
والمغمى عليه، وزائل العقل بما يعذر فيه، فإن لم يعذر فحكمه كالسكران. (و) الثالث: الاختبار)؛ فلا يصح إقرار مكره مما أكره عليه. (وإن كان الإقرار بمال اعتبر
بإذن وليه. قوله: (العقل) أي التمييز، فكل من لا تمييز عنده لا يصح إقراره. قوله: (فلا يصح إقرار المجنون الخ) تفريع على مفهوم العقل ولو ادعى بعد إفاقته جنونه حال إقراره صدق حيث عهد له جنون، وكذا المغمى عليه المذكور. وقوله و زائل العقل، من عطف العام على الخاص؛ لأن المراد به زائل التمييز فيشمل النائم ونحوه. وقوله بما يعذر فيه أي كشرب دواء وإكراه على شرب خمر وشرب ما ظنه ماء، وظاهر صنيعه أنه راجع الزائل العقل، والوجه رجوعه لما قبله أيضا لأن كلا من المجنون والمغمى عليه يشترط فيه أن يعذر في جنونه أو إغمائه. قوله: (فإن لم يعذر) أي بأن تعدى به، وقوله فحكمه كالسكران أي حكم السكران المتعدي بسكره؛ لأنه المراد عند الإطلاق، وإقراره صحيح كبقية تصرفاته له وعليه معاملة له معاملة المكلف. واعترض بأن في كلامه تشبيه الشيء بنفسه، لأن من لم يعذر في زوال عقله هو المتعدي بذلك، والسكران هو المتعدي بسكره كما علمت. وأجيب بأنه من تشبيه العام بالخاص؛ لأن من لم يعذر في زوال عقله عام، والسكران المتعدي فرد من أفراده، فإن الأول يشمله ويشمل المجنون والمغمى عليه التعدين وإن قصر الأول عليهما، بأن يراد به من تعاطي شيئا متعمدة وحصل له جنون أو إغماء. وأريد بالثاني: من تعاطى مسكرة متعمدة كما هو ظاهره كان المشبه غير المشبه به. قوله: (والاختيار، أي ولو بقرينة فمتى ظهر منه قرينة اختيار كان عدل عما أكره عليه، فإقراره صحيح؛ لأنه حينئذ غير مكره. ولذلك قال الشارح فلا يصح إقرار مكره بما أكره عليه، فقيد بقوله بما أكره عليه ليخرج ما لو أقر بغير ما أكره عليه. قوله:(فلا يصح إقرار مكره) تفريع على مفهوم الاختيار، والمراد المكره بغير حق. أما المكره بحق كان أقر بمجهول وامتنع من بيانه فأكره على تفسيره، فإنه يصح تفسيره وإن كان مكرها، لأنه بحق، لكن هذا إكراه على التفسير لا على اصل الإقرار، وصورة إقرار المكره أن يسأل عن المدعى به فيجيب بالنفي فيضرب ليقر، فإذا أقر حينئذ فلا يصح إقراره؛ بخلاف ما لو سئل عنه فيسكت ولا يجيب بشيء لا إثباتا ولا نفيا فيضرب ليصدق في القضية، فمتى أجاب بشيء ولو نفيًا لم يتعرض له، فإذا أقر حينئذ صح إقراره؛ لأنه ليس مكرها إذ المكره من أكره على شيء واحد وهذا إنما ضرب ليصدق والصدق لا ينحصر في الإقرار. وفرض المسألة أنه لو أجاب ولو بالنفي ترك كما علمت. وأما ما يقع من ولاة الجور في هذا النص من ضربهم المتهم بسرقة أو قتل أو نحوهما، ليقر بالحق، ويريدون بذلك الإقرار بما ادعاه خصمه، ولا يكتفون منه بقوله ما أخذت مثلا حتى يقر