فهرس الكتاب
الوصايا والنظر في أمر الأطفال (إلى من) ، أي شخص (اجتمعت فيه خمس خصال:
يصح الإيصاء من أب على ولده والجد بصفة الولاية؛ لأن ولايته ثابتة شرعا ابتداء بخلاف الوصي كما علمت. ويشترط في الموصى فيه كونه تصرفًا ماليًا مباحًا فلا يصح الإيصاء في تزويج نحو بنته أو ابنه؛ لأن هذا لا يسمى تصرفا ماليا. وأيضا غير الأب والجد لا يزوج الصغيرة والصغير ولا في معصية كبناء كنيسة للتعبد لكون الإيصاء قربة وهي تنافي المعصية، ويشترط في الصيغة لفظ يشعر بالإيصاء، وفي معناه ما مر في الضمان كأوصيت إليك أو فوضت إليك أو جعلتك وصيا مع بيان ما يوصي فيه، فلو اقتصر على نحو أوصيت إليك كان لغوًا. ويكون القبول بعد الموت متى شاء كما في الوصية بمال. ويكتفى بالعمل كما في الوكالة، ويصح مؤقتًا ومعلقًا كأوصيت إليك إلى بلوغ ابني أو قدوم زيد فإذا بلغ أو قدم فهو الوصي؛ لأنه يحتمل الجهالات والأخطار ولو قال أوصيت إلى الله وإلى فلان حمل ذكر الله على التبرك. وقد أوصى ابن مسعود فكتب وصيتي إلى الله تعالى، وإلى الزبير وابنه عبد الله. ولكل من الموصي والوصي رجوع عن الإيصاء متى شاء؛ لأنه عقد جائز إلا إن تعين الوصي وغلب على ظنه استيلاء ظالم من قاض وغيره، فليس له الرجوع ولو خاف الوصي على مال اليتيم ونحوه من استيلاء الظالم عليه فله تخليصه بشيء منه والله يعلم المفسد من المصلح فيبذل شيئا لقاضي السوء الذي لو لم يبذل له شيئًا لانتزع المال منه وسلمه لبعض خونته. وأدى ذلك إلى استئصاله، وكذلك يجوز للوصي تعييب مال اليتيم ونحوه كما قاله ابن عبد السلام إذا خاف عليه الغصب لأجل حفظه كما في قصة الخضر عليه السلام. وقد حكاها الله تعالى بقوله: (أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها، وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا) . قوله: (أي الإيصاء بقضاء الديون وتنفيذ الوصايا) أي ونحو ذلك كرد الودائع والعواري والغصوب، وقوله والنظر في أمر الأطفال أي ونحوهم كالمجنون والسفيه والإيصاء المذكور سنة إلا في قضاء حق عجز عنه حالا وليس به شهود فإنه يجب حينئذ؛ لأن ترك الإيصاء به يؤدي إلى ضياعه. قوله: (إلى من أشار بذلك إلى أنه يتعدى بإلى كما يتعدى باللام وبنفسه، يقال أوصيت إلى فلان وأوصيت إلى فلان وأوصيت له وأوصيته إذا جعلته وصيًا. وقوله أي شخص أشار بذلك إلى أن من نكرة موصوفة. ويصح جعلها موصولة فتكون بمعنى الذي، وقوله اجتمعت فيه أي عند موت الموصي؛ وإن لم تكن موجودة عند الوصية أو بين الوصية والموت حتى لو أوصى إلى من لم تجتمع فيه الشروط كصبي ورقيق ثم اجتمعت فيه عند الموت صح. قوله: (خمس.@