و قد قال الخليل: [1] القلقلة: شدّة الصّياح، وقال: الّلقلقة: شدّة الصّوت، فكأنّ الصوت يشتدّ عند الوقف على القاف فسمّيت بذلك لهذا المعنى [2] ، وأضيف إليها أخواتها لما فيهنّ من ذلك الصّوت الزّائد عند الوقف عليهنّ، و «القاف» أبينها صوتا في الوقف لقربها من الحلق، وقوّتها في الاستعلاء.
[3] وهي ثلاثة أحرف:
«الألف» ، و «الواو السّاكنة التي قبلها ضمة» ، و «الياء السّاكنة التي قبلها كسرة» ، وإنما سمين بحروف المدّ، لأنّ مدّ الصّوت لا يكون في شيء من الكلام إلاّ فيهن، مع ملاصقتهنّ [4] لساكن بعدهنّ، أو همزة قبلهنّ أو بعدهنّ، ولأنّهنّ في أنفسهنّ مدّات. والألف هي الأصل في ذلك، و «الياء» و «الواو» مشبّهتان بالألف، وإنّما أشبهتا الألف، لأنّهما ساكنتان كالألف، ولأنّ حركة ما قبلهما منهما كالألف، ولأنّهما يتولّدان من إشباع [5] الحركة التّي قبلهما كالألف، ولأنّهما يعرب بهما
(1) هو الخليل بن أحمد أبو عبد الرحمن الفراهيدي ويقال: الفرهودي - الأزدي البصري النحوي الإمام المشهور صاحب العروض وكتاب العين وغير ذلك، وأبوه أول من سمي أحمد بعد النبي صلّى اللّه عليه وسلم - روى الحروف عن عاصم بن أبي النجود وعبد اللّه بن كثير وهو من المقلين عنهما ... روى عنه الحروف بكار بن عبد اللّه العودي. مات سنة سبعين ومائة وقيل: سنة سبع وسبعين ومائة. - غاية النهاية: (275) / (1) -
(2) قال ابن يعيش في المفصل: (128) / (10) : والقلقلة: ما تحس به إذا وقفت عليها من شدة الصوت المتصعد من الصدر مع الحفز والضغط.
(3) على هامش «م» : وتسمى الذوايب.
(4) في «م» والاصل: ملاصقهن.
(5) في «م» : اتساع.