الحاء تخرج من مخرج العين المذكور، وهو المخرج الثّاني من الحلق، فهي بعد العين، وهو حرف مهموس رخو، ولو لا الجهر الذي في العين، لكانت حاء، وقد قال الخليل بن أحمد: لو لا بحّة في الحاء لأشبهت العين [1] - يريد في اللّفظ -، إذ المخرج واحد، والصّفات متقاربة. ولهذه العلّة لم يتألّف في كلام العرب «عين» وحاء في كلمة أصليّتان (لا توجد أبدا إحداهما مجاورة للأخرى) [2] في كلمة إلاّ بحاجز بينهما.
وكذلك الهاء مع الحاء، ولذلك قال بعض العرب في «معهم» :
محهم، فأبدل من العين حاءا لقرب الحاء في الصّفة من العين، ولأنّ مخرجهما واحد، ولبعد الهاء في الصّفة من العين، مع خفاء الهاء.
فلمّا أبدل من العين حاءا لقربها من العين، أدغم الهاء الّتي بعدها
(1) قال الخليل في العين: (57) / (1) : فأقصى الحروف كلها: العين ثم الحاء، ولو لا بحّة في الحاء لأشبهت العين لقرب مخرجها من العين. ثم الها ولو لا هتّة في الهاء وقال مرة: ههة - لأشبهت الحاء لقرب مخرج الهاء من الحاء. فهذه ثلاثة أحرف في حيز واحد بعضها أرفع من بعض.
(2) في «ر» : لا تجد أبدا أحدهما مجاورا للآخر. وقد قال الخليل (60) / (1) عن العين: إن العين لا تأتلف مع الحاء في كلمة واحدة لقرب مخرجيهما إلاّ أن يشتقّ فعل من جمع بين كلمتين مثل «حيّ على» كقول الشاعر:
ألا رب طيف بات منك معانقي ... إلى أن دعا داعي الفلاح فحيعلا