لئلاّ تخفيه [1] فيذهب حرف من التّلاوة، فأمّا في الوصل فإظهار التّشديد أسهل، ولكن لا بدّ من التّحفّظ في ذلك.
فإن كانت الياء المشدّدة قبلها حرف مشدّد، فذلك أشدّ وآكد في البيان، لئلا يشتغل اللّسان بالمشدّد الأوّل عن الثاني، ولثقل ذلك وصعوبته، وذلك نحو قوله تعالى: «مِنْ ذُرِّيَّتِهِ» ، و «ذُرِّيّاتِهِمْ» ، و «رِبِّيُّونَ» ، و «السَّيِّئاتِ» ، وشبهه، وللياء المشدّدة أصول تختلف ومعان تتباين في الأصل، وقد أفردنا لها كتابا [2] مشروحة فيه مقسّمة معلّلة مبيّنة.
وإذا تكرّرت الياء، وسكن ما قبل الأولى، والثّانية ساكنة، وجب بيانهما والتّحفّظ بإظهارهما [3] برفق من غير تفكيك ولا نبر [4] ، وذلك نحو قوله: «إِنَّ اللّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا» ، و «فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ» ، و «ثُمَّ يُحْيِيكُمْ» ، و «يُحْيِي وَيُمِيتُ» ، و «أَحْيَيْناها» ، وكذلك إن تحرّك ما قبل الأولى [5] نحو: «الْأُنْثَيَيْنِ» ، وكذلك إن تحرّكت الثّانية وما قبل الأولى [6] ساكن نحو: «أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى» ، وكذلك إن (تحرّكت
(1) في الأصل: تخففه.
(2) اسم هذا الكتاب: «الياءات المشددة في القرآن وكلام العرب» وقد نشر بتحقيقنا.
(3) في «ر» : على اظهارهما.
(4) في «ر» : ولا نثر.
(5) في «ر» : الأول.
(6) في «ر» : الأول.