بالتّاء الثّانية، ثمّ يرجع إلى موضعه ثالثة، ليلفظ بالتّاء الثّالثة. وذلك صعب فيه تكلّف، وقد مثّله بعض [1] العلماء بمشي المقيّد. فالتّحفّظ ببيانه لازم للقارئ. ومعرفته لذلك زيادة في فهمه وعلمه بحقيقة لفظه.
وإذا وقعت التّاء متحرّكة قبل طاء، وجب التّحفّظ ببيان التّاء، لئلا يقرب لفظها من الطّاء، لأن التّاء من مخرج الطّاء. لكنّ الطّاء حرف قويّ متمكّن لجهره ولشدّته [2] وإطباقه واستعلائه. والتّاء حرف مهموس فيه ضعف. والقويّ من الحروف إذا تقدّمه الضّعيف مجاورا له جذبه إلى نفسه إذا كان من مخرجه، ليعمل اللّسان عملا واحدا في القوّة من جهة واحدة.
فإن لم يتحفّظ القارئ بإظهار لفظ التّاء على حقّها من اللّفظ قرب لفظها من لفظ الطّاء ودخل في التّصحيف. وذلك نحو: «يَسْتَطِيعُ» ، و «اِسْتَطاعَ» ، و «يَسْتَطِيعُونَ» وشبهه. لا بدّ من التّحفّظ بإظهار التّاء في هذا النّوع بلفظ مرقّق غير مفّخم ليظهر [3] من لفظ الطّاء الّتي [4] بعدها.
ألا ترى أنّ التّاء إذا وقعت بعد حرف إطباق، لم يكن بدّ من أن تبدل [5] منها طاء، لضعفها. وذلك نحو قوله: «اِصْطَفى» ، «وَهُم
(1) ساقطة من «ر» .
(2) في «ر» : وشدته.
(3) في «ر» : لتظهر.
(4) في «ر» : الذي.
(5) في «ر» : يبدل.