اعلم أن للنّون السّاكنة والتّنوين في كلام العرب، وفي القرآن، أحكاما كثيرة مقيّدة [2] . وهما يجريان على ستّة أقسام:
الأوّل: أنّهما يظهران إذا لقيهما حرف من حروف الحلق المتقدّمة الذّكر، غير أنّهما لم يقعا قبل ألف [3] ، لأنّهما ساكنان، والألف لا تكون إلاّ ساكنة أبدا ولا يجتمع ساكنان في الوصل، ليس الأوّل حرف مدّ ولين، وذلك نحو: «مِنْ إِلهٍ» ، و «مِنْ هادٍ» ، و «مِمَّنْ خَلَقَ» ، و «مَنْ حَيَّ» ، و «مِنْ عَلَقٍ» ، و «مِنْ [4] غَفُورٍ» و «لَعَفُوٌّ غَفُورٌ» . وكذلك (التنوين عند هذه الحروف يظهر حيث وقع) [5] وكذلك إن وقعت النّون السّاكنة قبل هذه الحروف في كلمة أظهرت أيضا، ولا يقع التّنوين كذلك، وذلك نحو: (أنعمت، ومنها) [6] ، وكذلك «فَسَيُنْغِضُونَ» ، و «الْمُنْخَنِقَةُ» ، و «يَدِينُونَ» ، و «وَانْحَرْ» ، والعلّة في إظهار ذلك عند هذه الحروف أنّ الغنّة والنّون بعد مخرجهما من مخرج حروف الحلق، وإنما يقع الإدغام في
(1) في «ر» : وعلى هامش الأصل: حكم.
(2) في «ر» : مفيدة.
(3) في «ر» : الألف.
(4) ساقطة من الأصل.
(5) زيادة من «ر» .
(6) في «ر» : منها، وأنعمت عليهم.