الميم: تخرج من مخرج الباء، وهو المخرج الثّاني عشر من مخارج الفم. وهي أخت الباء في الجهر والشّدّة، غير أنّ الميم فيها غنّة إذا سكنت تخرج من الخيشوم مع نفس يجري معها، فشابهت بخروج النّفس الحروف الرّخوة. فلولا تلك الغنّة والنفس الخارج معها لكانت الميم باء، لاتّفاقهما في المخرج والصّفات والقوّة. والميم مؤاخية للنّون للغنّة الّتي في كلّ واحد [1] منهما تخرج من الخيشوم، ولأنّهما مجهورتان.
ولمؤاخاتهما أبدلت العرب إحداهما من الأخرى، فقالوا: (غين، وغيم) [2] وقالوا في «الغاية» : المدى، والنّدى. ويقال: مجر الرّجل من الماء، ونجر إذا أكثر [3] من شربه وهو كثير.
وإذا سكنت الميم، وجب أن يتحفّظ بإظهارها ساكنة، عند لقائها باء أو فاء أو واوا، نحو: «وَهُمْ فِيها» ، و «يَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ» ، و «تَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ» ، ونحو «آبائِهِمْ وَأَزْاجِهِمْ» ، و «أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ» ، ونحو: «وَهُمْ بِرَبِّهِمْ» ، «فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ» ، و «مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللّهُ» ، وشبه ذلك كثير في القرآن.
(1) في «ر» : واحدة.
(2) في الأصل: أعين، وأعيم، وانظر: المزهر للسيوطي (468) / (1) .
(3) في «ر» : كثر.