قال أبو محمّد - رحمه اللّه: اعلم أنّ هذا الباب [1] واسع كبير، قد ألّف العلماء فيه كتبا كثيرة، وأنا أذكر من ذلك نكتا تدلّ على فضله وأجره، وما أعدّ اللّه لأهله إذا أخلصوا الطّلب لوجهه وعملوا به، ونحذف الأسانيد للايجاز والاختصار.
فأعظم ما يستشعره المؤمن من فضل القرآن أنه كلام ربّ العالمين غير مخلوق، كلام [2] من ليس كمثله شيء، وصفة [3] من ليس له شبيه [4] ولا ندّ، وكتاب إله العالمين، ووحي خالق السّموات والأرضين، وهو هادي الضّالّين ومنقذ الهالكين ودليل المتحيّرين، وهو حبل اللّه المتين، وهو الذّكر الحكيم، وهو السّراج المنير، وهو الحقّ المبين، وهو الصّراط المستقيم. فأيّ فضل بعد هذا؟!
فممّا روي في فضل تلاوة القرآن أنّ زيد بن أسلم [5] روى أن
(1) كما في «ر» ، وفي الأصل و «م» : الكتاب.
(2) كما في «م» و «ر» . وفي الأصل: وكلام.
(3) في «م» : وهو صفة.
(4) في «م» و «ر» : شبه.
(5) زيد بن أسلم أبو أسامة المدني، مولى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنهما، وردت عنه الرواية في حروف القرآن. أخذ عنه القراءة شيبة بن نصاح. مات سنة ست وثلاثين ومائة. غاية النهاية: (296) / (1)