فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 273

و اللّفظ بالصّاد أقوى وأكثر تكلّفا على اللّسان لما فيها من الإطباق والاستعلاء.

فيجب إذا قرأ القارئ كلمة بالصّاد أن يأتي بها مطبقة مستعلية عند خروجها إلى الحنك الأعلى فتبعد عند ذلك من الشّبه بلفظ السّين.

وإذا كان بعد الصّاد، حرف مطبق مثلها، كان اللفظ بها أسهل لمؤاخاتها ما بعدها، وليعمل اللّسان عملا واحدا في الإطباق والاستعلاء. فإظهار الصّاد حينئذ آكد لتأتّي ذلك وسهولته فيها، وذلك نحو قوله: «اِصْطَفى» ، و «اِصْطَفَيْنا» ، و «يَصْطَرِخُونَ» ، و «الصِّراطَ» ، و «نَقْصُصْهُمْ» ، و «الْقَصَصُ» ، وشبهه.

ألا ترى أنّ التّاء التي للافتعال الزّائدة المتحرّكة، إذا وقعت بعد الصّاد، قلبت طاء ليكون بعد الصّاد ما هو مثلها في الإطباق والاستعلاء، فيعمل اللّسان عملا واحدا في الحرفين، وإنما اختير بدل الطّاء من التّاء، لأنّها من مخرج التّاء. فكانت (أولى بالبدل منها) [1] من غيرها. وذلك نحو قوله: «اِصْطَفى» ، و «اِصْطَبِرْ» ، وشبهه، أصل الطّاء فيه تاء.

اعلم أن الحروف إنما يبدل بعضها من بعض، ويدغم بعضها في [2] بعض، للتّناسب والقرب الذي بينها [3] . ألا ترى أنه لو لا الإطباق،

(1) في «ر» : بالبدل منها أولى.

(2) في «ر» : من.

(3) في «ر» : بينهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت