لا بدّ من بيان الميم السّاكنة في هذا كلّه ساكنة من غير أن يحدث فيها شيء من حركة، وإنّما ذلك خوف الإخفاء والإدغام لقرب مخرج الميم من مخرجهنّ، لأنّهنّ كلّهنّ يخرجن من ما بين الشّفتين، غير أنّ الفاء يخرج [1] من باطن الشّفة السّفلى وأطراف الثّنايا العلى، ولو لا اختلاف صفات الباء والميم والواو - على ما قدّمنا من الشّرح - لم يختلف السّمع بهنّ، ولكنّ في السّمع صنفا واحدا.
وإذا لقي الميم - وهي ساكنة - ميم أخرى وجب الإدغام، وإظهار تشديد متوسّط، مع إظهار غنّة في [2] الميم الأولى السّاكنة، وذلك نحو: «خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ» ، و «مِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ» ، و «لَهُمْ ما يَدَّعُونَ» ، وهو كثير.
وإنّما كان التّشديد في هذا النّوع غير مشبع، لبقاء الغنّة وإظهارها، فأنت إذا أدغمت لم تدغم الحرف كلّه، إذ قد أبقيت بعضه ظاهرا، وهو الغنّة، وإنّما يقع التّشديد البالغ في المدغم إذا لم يبق من الحرف الأوّل شيء إلاّ أدغم، وسترى ذلك [3] إن شاء اللّه في باب المشدّدات وأحكامها فاعرفه.
وإذا تكرّرت الميم من إدغام أو من غير إدغام، وجب أن يبيّن التّكرير بيانا ظاهرا، وما كان فيه تشديد يشدّد [4] تشديدا متوسّطا، مع
(1) في «ر» : تخرج.
(2) في «ر» : مع.
(3) في «ر» : هذا.
(4) في «ر» : شدد.