الهمزة أوّل الحروف خروجا، وهي تخرج من أوّل مخارج الحلق من آخر الحلق، مما يلي الصدر [1] ، وقد ذكرنا أنّها من الحروف المجهورة، ومن الحروف الشّديدة، وهي من الحروف [2] الزوائد ومن حروف البدل، وبيّنا جميع ذلك [3] وغيره من صفاتها ومعانيها [4] فيما تقدّم ذكره [5] . وذكرنا استثقال العرب لها، وكثرة تغييرهم لها وأنّها لا صورة لها في الخطّ تثبت عليها.
فيجب على القارئ أن يعرف جميع ذلك من أحوالها وطباعها [6] ، فيتوسّط اللّفظ بها، ولا يتعسّف في شدّة إخراجها، إذا نطق بها، لكن يخرجها بلطافة ورفق، لأنّها حرف بعد مخرجه، فصعب اللّفظ به
(1) قال حسام سعيد النعيمي في «الدراسات اللهجية والصوتية عند ابن جني» / (304) :
«أما مخرج الهمزة عند المحدثين فقد جعله بعضهم من أقصى الحلق موافقا ما عليه العلماء العرب. وعبر عنه بعضهم بأنه من المزمار نفسه، وبعضهم بأنه من الحنجرة - والمزمار كما هو معلوم - في أعلى الحنجرة - وسبق أن ذكرنا إمكان شمول لفظ الحلق عند القدامى الحنجرة أيضا. وعلى هذا فلا خلاف في وصف مخرج الهمزة» .
قلت: ومما يؤكد شمول لفظ «الحلق» للحنجرة عبارة مكي في وصف مخرج الهمزة: «و هي تخرج من أول مخارج الحلق من آخر الحلق مما يلي الصدر» .
(2) في «ر» : حروف.
(3) في «م» وفي «ر» : هذا.
(4) في «ر» : ومعناها.
(5) ساقطة من «م» ومن «ر» .
(6) في «م» وفي «ر» : وطبعها.