من قولهم: «صمت» إذا منع نفسه الكلام.
ومعنى الحروف المذلقة: - على ما فسّره الأخفش: انها حروف عملها وخروجها من طرف اللّسان وما يليه من الشّفتين [1] ، وطرف كلّ شيء: ذلقه، وسمّيت بذلك، إذ هي من طرف اللّسان، وهو ذلقه، وهي أخفّ الحروف على اللّسان وأحسنها انشراحا، وأكثرها امتزاجا بغيرها، وهي ستّة أحرف: ثلاثة تخرج من الشّفة، ولا [2] عمل للّسان فيها، وهي [3] : «الفاء» و «الباء» ، و «الميم» وثلاثة تخرج من أسلة اللّسان إلى مقدّم الغار الأعلى، وهن: «الرّاء» و «النون» و «اللاّم» يجمع السّتّة هجاء قولك: «فرّ من لب» ، فهذه السّتّة هي المذلقة.
والمصمتة: وهي ما عدا هذه السّتّة من الحروف وهي [4] اثنان وعشرون حرفا ثلاثة منها معتلاّت وهنّ: «الواو» و «الياء» و «الهمزة» ، وتسعة عشر صحاح، والألف خارجة عن المذلقة والمصمتة، لأنّها هواء لا مستقرّ لها في المخرج، فلست تجد كلمة كثرت حروفها في كلام العرب إلاّ وفيها حرف من الحروف المذلقة السّتّة المذكورة، أو الألف، ولا تنفرد
(1) قال الخليل بن احمد في كتاب العين: (51) / (1) - (52) : أعلم أن الحروف الذّلق والشفوية ستة: ر، ل، ن، ف، ب، م. وإنما سميت هذه الحروف ذلقا لأن الذلاقة في المنطق إنما هي بطرف أسلة اللسان والشفتين وهما مدرجتا هذه الأحرف الستة، منها ثلاثة ذليقة (ر ل ن) تخرج من ذلق اللسان من طرف غار الفم، وثلاثة شفوية (ف ب م) مخرجها من بين الشفتين خاصة لا تعمل الشفتان في شيء من الحروف الصحاح إلا في هذه الأحرف الثلاثة فقط، ولا ينطلق اللسان إلا بالراء واللام والنون ... فلما ذلقت الحروف الستة ومذل بهن اللسان وسهلت عليه في المنطق كثرت في أبنية الكلام فليس شيء من بناء الخماسي التام يعرى منها او من بعضها.
(2) في «ر» : لا.
(3) في الأصل: وهن.
(4) على هامش الأصل: نسخة: وهن، وكذلك في «م» و «ر» .