النّون بغير غنّة مع تغيّر الصّوت بالنّون عند عدم الغنّة. فدلّ ذلك على [1] أنّ مخرج الغنّة من الخيشوم. ألا ترى أنّك لو قلت: «عنك» ، و «منك» و «رَبٌّ غَفُورٌ» ، فأمسكت أنفك عند اللّفظ بذلك. لتغيّر لفظ النّون والتّنوين، لأنّك قد حلت - بامساكك أنفك [2] - بين الحرف ومخرجه فعلمت من ذلك أنّ مخرج النّون الخفيفة الّتي هي غنّة في النّون والتّنوين من الخياشيم، ومخرج النّون المتحرّكة قد تقدّم ذكره، فافهم ذلك.
قال أبو محمد: قد أتينا على الحروف كلّها على رتبة مخارجها، الحرف بعد الحرف، وبيّنا ما يمكن [3] بيانه من الكلم الّتي يجب التّحفّظ بها [4] عند القراءة وعلّلنا ما يمكن تعليله، وقدّمنا [5] ذكر الألقاب والصّفات الّتي في الحروف، ليتقوّى بها على معرفة طباع الحروف، الّتي جبلها اللّه تبارك وتعالى عليها، ليفهم [6] الخطاب ويظهر المراد من المتكلّم. ولو لا اختلاف هذه المخارج، واختلاف هذه الصفات والألقاب الّتي ذكرنا في الحروف [7] لم يفهم الخطاب، ففي ذلك عبرة لمن تفهّم وتدبّر قدرة اللّه في ذلك.
وقد بقي من هذا الكتاب معرفة أحوال النّون السّاكنة والتّنوين في [8]
(1) ساقطة من «ر» .
(2) في «ر» : لامساكك لانفك.
(3) في «ر» : تمكن.
(4) في «ر» : به.
(5) في الأصل: وقد بيّنا.
(6) في «ر» : وليفهم.
(7) في «ر» : هذه الحروف.
(8) في «ر» : و.