فأمّا إدغام الباء في الميم فهو حسن وقد قرئ في قوله: «يُعَذِّبُمن يشاء» ، و «اِرْكَبْ مَعَنا» ، ولا بدّ من إظهار الغنّة في هذا أيضا إذا أدغمت، لأنّك أبدلت من الباء ميما ساكنة، وفيها غنّة، فلا بدّ من إظهارها في حال الإدغام في نفس الحرف الأوّل فاعلمه، ولا غنّة في حال الإظهار.
السادس: أنّهما يخفيان عند باقي الحروف الّتي لم يتقدّم لها ذكر، نحو: «فَمَنْ شاءَ» و «مَنْ كانَ» ، و «مَنْ جاءَ» ، «وَمَنْ فِيهِنَّ» ، و «مِنْ قَبْلُ» ، وشبهه. ولا تشديد في هذا أيضا. والغنّة ظاهرة في هذا أيضا، لأنّها هي النّون الخفيّة، وذلك أن النّون السّاكنة مخرجها من طرف اللّسان بينه وبين ما فويق الثّنايا، ومعها غنّة تخرج من الخياشيم (لا غير) [1] . فإذا أخفيتها عندما بعدها صار مخرجها من الخياشيم لا غير. فتذهب النّون عند الإخفاء وتبقى الغنّة من الخياشيم ظاهرة.
والعلّة في إخفاء النّون السّاكنة والتّنوين عندما ذكرنا: أنّ النّون قد صار لها مخرجان مخرج لها، ومخرج لغنّتها، فاتّسعت في المخرج، فأحاطت عند اتّساعها بحروف الفم فشاركتها بالإحاطة فخفيت عندها.
وقال [2] سيبويه - بعد أن ذكر ما تدغم فيه النّون: وتكون النّون مع سائر حروف الفم حرفا خفيا مخرجه من الخياشيم، وذلك أنها من حروف الفم. وأصل الإدغام لحروف الفم، لأنّها أكثر الحروف. فلمّا
(1) ساقطة من «ر» .
(2) في «ر» : قال.