و هي على كلّ حال نسخة جيّدة ممتازة، ترجع إلى أصل قديم، وتتّفق مع الأصل في كثير من المواطن وتختلف معه اختلافات قليلة في بعض الأحيان، ولا شكّ أنّها قد أفادتنا كثيرا، وقد رجّحنا ما جاء فيها على الأصل في بعض المواطن.
وهكذا نرى أن نسخة المدينة الحاليّة ترجع في أصلها إلى نسخة مكّيّة، وقد اتّفق لنا أن قابلنا جزءا منها على نسخة مكّيّة كما أنّ نسخة الرّباط المغربيّة قد تمّت مقابلتها مع الأصل في المدينة المنوّرة مما يوحي أنّ أصلها مدني.
وإنّه لفأل حسن، وحسن طالع لهذا الكتاب أن يتمّ نسخه في المدينة المنوّرة عام (1390) هعن نسخة مدنية ترجع في أصلها الى نسخة مكّية، ثمّ يقابل في مكّة وفي البيت [1] الذي ولد فيه الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم على نسخة مكّية، ثمّ يقابل بعد ذلك على نسخة أخرى مغربية كانت قد قوبلت على نسخة مدنيّة، وأن يكون مؤلّفه «مكّيّ» قد تصوّر في نفسه تأليفه، وأخذ نفسه بتعليق ما يخطر بباله منه سنة (390) هآخر عهده بمكّة المكرّمة والمدينة المنوّرة.
منهج التحقيق:
لقد كان جلّ اهتمامي في هذا الكتاب موجّها إلى تحقيق النّص، ولذا فقد عمدت إلى النّسخة المتّصلة السّند المعارضة على نسخ أخرى، والّتي أتيحت لها فرص القراءة على الأئمّة والعلماء فجعلتها أصلا، ثمّ عارضتها بالنّسخ الأخرى الّتي سبق أن أشرت إليها، وكنت أميل في
(1) هذا البيت هو الآن مكتبة عامة تسمى: مكتبة مكة المكرمة.