قال أبو محمد: وهذا الاعتراض إنما يلزم منه أن لا يشبّه الحرف بالجسم، والحركة بالعرض *، وليس ينفي قول من قال: إن الحرف والحركة لم يسبق أحدهما الآخر في الاستعمال.
ومن الدّليل على صحّة هذا القول:
أن الكلام الذّي جيء به للإفهام مبنيّ من الحروف، والحروف إن لم تكن في أوّل أمرها متحركة فهي ساكنة، والسّاكن لا يمكن أن يبتدأ به، ولا يمكن أن يتّصل به ساكن آخر في سرد الكلام لا فاصل بينهما. فلا بدّ ضرورة من كون حركة مع الحرف لا يتقدّم أحدهما الآخر، إذ لا يمكن وجود حركة على غير حرف.
وأيضا: فإنّ الكلام إنما جيء به لتفهم [1] المعاني التي في نفس المتكلّم، وبالحركات واختلافها تفهم [2] المعاني فهي منوطة بالكلام [3] مرتبطة به [4] (وَنيطت به [5] ، إذ بها يفرّق بين المعاني التي
(1) في الأصل: لنفهم.
(2) في الأصل: نفهم.
(3) في الأصل: بالكلم وفي هامش «ر» اشارة الى نسخة أخرى: بالكلام.
(4) في «م» : مرتبطة بها، وفي الأصل: مرتبطة. وعلى هامش الأصل اشارة الى نسخة أخرى: مرطبته.
(5) ساقطة من «ر» .