فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 438

و حين اجتمعت في الكلمة (حركة قصيرة + همزة + حركة قصيرة) أسقطوا الهمزة، واحتفظوا لها بموقعها في صورة مزدوج خفيف الانزلاق، او محقق الانزلاق على ما سبق تفصيله.

والأمر في هذه الحالات جميعها يدل على أن المتكلم كان يشعر بأنه يتجاوز في نطقه عن النبر الهمزى إلى نبر آخر، تعودته حاسته اللغوية، ولذلك كان يأتى بالكلمة بنبرها الجديد، على وزان الكلمة مهموزة، أو منبورة بالهمزة.

والحالتان اللتان أهمل فيهما العربى نظام النبر المألوف هما:

أولا: حين يجتمع في الكلمة (همزة + حركة قصيرة) مثل يسأل ويجأر، وقد اكتفى في تخفيف هذا النوع بحذف الهمزة، ليصبح نطق الكلمتين:

يسل ويجر. ولسنا نشك في أن موقع النبر في هاتين الصيغتين قد انتقل من المقطع الذى كان مهموزا إلى المقطع السابق عليه، وهو الأول في كل منهما.

وثانيا: حين يجتمع في الكلمة (كسرة طويلة أو ضمة طويلة + همزة + حركة قصيرة) ، وهى الصورة التى حدث فيها التضعيف، وقد سلك بعض العرب مسلكا آخر في تخفيفها حين اكتفوا بإسقاط الهمزة، ونقل حركتها إلى ما قبلها، تماما كالصورة السابقة، وبذا يقال في كلمة خطيئة: خطية، وفى مقروءة:

مقروة، وهى صيغ تؤكد لنا انتقال موقع النبر فيها إلى المقطع الأول.

وليس بعسير تصور ما حدث عند التقاء همزتين في كلمة وفى كلمتين، في ضوء ما سبق من قواعد، إذ تكون لدينا صورة من نبر الطول في شكل مزدوج خفيف أو محقق.

والواقع أن لنا هنا وقفة لا بد منها لبيان أثر النبر في تغيير بنية الكلمة، وهى مشكلة تثيرها الصورة المضعفة لمثل: خطيّه ومقرّوة، وقد قال الصرفيون في تكوين هذه الصورة المضعفة: إن الهمزة قلبت ياء أو واوا، من جنس ما سبقها، وقد سبقها فى (خطيئة) ياء، وفى (مقروءة) واو، فاجتمعت ياءان أو واوان، أدغمتا فكانت الصورة المضعفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت