فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 438

لقد سبق أن أوجزنا القول في فكرة المدرستين اللتين تعرضتا للفصل في هذه المشكلة، من وجهة نظر القدماء، نقلا عن السيوطى وأبى حاتم الرازى ولكن يبدو أن كلتيهما كانت مهتمة اهتماما كبيرا بمعالجة مسألة (جواز) وقوع الأعجمى في القرآن، وهل يترتب على القول به حرمة، أولا؟ ومن أجل هذا وجدنا دليل كل منهما خطابيا، منحصرا غالبا في سوق آية، أو الاستناد إلى دعوى عامة، بأن في القرآن من كل لسان.

ولم تحاول المدرسة التى قالت بوقوع الأعجمى مثلا أن تعالج القضية علاجا فنيا، بل اكتفت بإجمال القول، ثم حشدت ما بدا لها من الأمثله جزافا، لقلة إلمام القدماء عموما بما سوى العربية من اللغات، لا سيما أصحاب المعاجم.

ليس معنى هذا أن التناول الفنى لم يكن لأحد من القدماء، بل كان لجماعة منهم، بحثوا عن مقياس يزنون به الأصيل من الدخيل، ومن هؤلاء ابن جنى، الذى تعرض لهذه المشكلة في أثناء الباب الذى خصصه للحديث عن أن «ما قيس على كلام العرب فهو من كلام العرب [1] » ، ونكاد نعتبر اتجاهه الذى اختاره وسطا بين طرفين: أولهما يرفض فكرة وقوع الأعجمى في القرآن مطلقا، والآخر يرتضى الفكرة مطلقا أيضا.

وقد وضع ابن جنى بعض المقاييس التى يستدل بها على عربية الأعجمى، إلا أن حدود الأعجمى عنده غيرها عند الآخرين، فهو لم يتعرض لذكر لغة من الساميات، وإنما ذكر أمثلة منسوبة للفارسية أو الرومية، وقد كان من الممكن أن يعرض لذكر الحبشية او العبرية أو السريانية، لو كان يرى نسبة بعض الكلمات إليها، ومن قبله قال قوم بذلك، وحسبنا أن نذكر ممن تعرضوا للمشكلة قبله نفيا

(1) الخصائص 357/ 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت