يستفاد مما سبق أن بين الهمزة والنبر من الناحية المنطقية عموما وخصوصا وجهيا، فالهمزة في الغالب نبر، وهى في القليل غير نبر، إذ قد تتحول أحيانا بفعل التطور اللغوى التاريخى إلى فونيم Phoneme . كما سيأتى في ثنايا البحث. غير أن هذا التصوير المنطقى للعلاقة بين الأمرين لا يمنعنا من أن نبحث العلاقة بينهما على مستوى لغوى وتاريخى.
إن تتبع العلاقة اللغوية بين مفهوم الهمز والنبر يقفنا على موضع النبر في نطق العرب الفصحاء، بالرغم من أن أحدا من القدماء لم يتعرض لذلك، ولا وسيلة تعين على تحديده في نظر الدراسات الحديثة، «سوى ما يمكن أن يؤخذ من نطق قراء القرآن» [1] . وبرغم هذا فإن ملاحظتنا عن النبر وعلاقته بالهمز تبدو ذات أهمية بالغة، حتى لنوشك ابتداء أن نقرر هنا أن النبر كان يدور مع الهمزة، في الكلمات المهموزة، سواء أبدأ بها المقطع المنبور كما في «أخذ» ، أم انتهى بها كما في «ثأر» و «يأخذ» ، وربما كان وجود رمز الهمزة في مثل هذه الكلمات إشارة للناطق المبتدئ أن يضغط على المقطع الذى يحتويها، حفاظا على وجود هذا الصوت المتميز، واستيفاء لوظيفة صوتية سياقية، أعنى (فونولوجية) .
وربما كان من المفيد أن نوردهنا ما قاله الاستاذ ج. ماروزو J.Marouzeau خلال حديثه عن النبر ومفاهيمه الكثيرة، قال: «ويطلقون أحيانا (النبر الحنجرى) (Accent glottale) على التوتر أو الاحتباس المفاجئ الذى يسبق في حالات معينة إصدار حركة واقعة في أول الكلمة» [2] ، ولا شك ان هذا النص يربط ما بين النبر كوظيفة، وبين موضعه من جهاز النطق وهو: «الحنجرة» ، ومثل هذا النبر لا يكون سوى همزة، ولكنها همزة وظيفية، أو نبرة حنجرية.
(1) الأصوات اللغوية ص 120.
(2) ماروزو: Lexique de la terminologie linguistique ص 13 طبعة 1933.