فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 438

بسم الله الرحمن الرحيم

نهضت الدراسات اللغوية الحديثة نهضة عظيمة، في الغرب، فتناولت كل فروع الدراسة المتصلة باللغة، تاريخا، وأصواتا، واشتقاقا، ومعجما، وتركيبا، ودلالة. وكان أهم ما وسم هذه الدراسات أنها جمعت كل هذه الفروع تحت عنوان واحد، هو (علم اللغة) ، على حين نجد أن ما تناولته دراسات القدماء من هذه الفروع في مجال العربية، قد انضوى بعضه في مباحث أخرى غير «فقه اللغة» بالمفهوم القديم، وذلك كعلم النحو، أو علم البلاغة، إلى جانب عدة فروع لم تتصل بها محاولات العلماء والباحثين في القديم، ومن بينها ذلك الفرع الذى لم يكن تطور العلوم الإنسانية قد مهد لنشأته بعد، وهو «علم الاشتقاق التاريخى» L'Etymologie ؛ إذ كان ازدهار بحوثه على إثر كشف العلاقة بين اللغة السنسكريتية وقريباتها من اللغات الأوربية، وترتب على ذلك تقسيم اللغات الإنسانية إلى أسر أو فصائل، ينهض علم اللغة المقارن بدراسة أوجه الشبه والخلاف بين أعضائها، في ضوء ما وضعه العلماء من قواعد منهجية، تكفل الأستاذ ا. مييه A.Meillet بتحديد معالمها في كتابه:

فعلم اللغة بالمفهوم الحديث مختلف تماما عما انتهى إلينا من تصور السلف لمضمونه، وقد أثرى ثراء كبيرا من حيث المناهج، بفضل المجتهدين من باحثى الغرب وعلمائه، سواء في النظرية أو في التطبيق والتجربة. وساعد على نجاح تطبيقاته أنها تدرس لغات حية، يستطيع الدراس أن يجد من بين المتكلمين بها مساعدا، يقدم له ما يحتاج من نماذج و (عينات) لمواصلة بحثه، ثم يتجه الباحث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت