من الحقائق العامة المشهورة عن النطق العربى أن الهمز كان خاصة من الخصائص البدوية، التى اشتهرت بها قبائل وسط الجزيرة وشرقيها [1] ، تميم وما جاورها، وأن عدم الهمز خاصة حضرية، امتازت بها لهجة القبائل في شمال الجزيرة وغربيها [2] ، وقد ورد النص على بعض القبائل في كلام أبى زيد: أهل الحجاز وهذيل، وأهل مكة والمدينة لا ينبرون .. [3] إلخ .. وهناك قبائل أخرى لم يشر إليها، منها: كنانة، وثقيف، وهوازن، وغيرها. والتقسيم الجغرافى على أية حال، مرن غير صارم.
وإذ كانت القبائل البدوية تميل إلى السرعة في النطق، وتلمس أيسر السبل إلى هذه السرعة [4] ، فإن تحقيق الهمزة كان في لسانها الخاصة التى تخفف من عيب هذه السرعة، أى أن الناطق البدوى تعود النبر في موضع الهمزة، وفيما يقابل موقعها في الكلمات الخالية منها، وهى عادة أملتها ضرورة انتظام الإيقاع النطقى، كما حتمتها ضرورة الإبانة عما يريد من نطقه لمجموعة من المقاطع المتتابعة، السريعة الانطلاق على لسانه، فموقع النبر في نطقه كان دائما أبرز المقاطع، وهو ما كان بمنحه كل اهتمامه وضغطه.
أما القبائل الحضرية - فعلى العكس من ذلك - كانت متأنية في نطقها، متئدة في أدائها، ولم يشتهر عنها إدغام أو إمالة [5] ، ولذا لم تكن بها حاجة إلى التماس المزيد من مظاهر الأناة، فأهملت همز كلماتها، أعنى المبالغة في النبر
(1) فى اللهجات العربية/ 66.
(2) المرجع السابق.
(3) اللسان 22/ 1.
(4) فى اللهجات العربية/ 120.
(5) السابق/ 67.