وقد طبق فليش المقياس السابق، وهو (كراهة النطق بالصوامت الضعيفة مع مصوت من جنسها(فى حالتين) ، أو مصوت مغاير (فى حالة واحدة) - على الكلمات التى قيل بجواز الإبدال فيها، في تنظيم القدماء. ويكاد يكون كلامه ترديدا لكلامهم: فهم قد وصفوا الحالة الأولى من حالات الإبدال الجائز بأن تكون الواو مضمومة، وهو ما ينتج التركيب المكروه (wu) ، وإذا كان القدماء قد اشترطوا في ضمة هذه الواو أن تكون لازمة غير مشددة ولا موصوفة بموجب الإبدال السابق، فقد عدد فليش حالات توفر هذه الشروط فوجدها في أسماء الذوات والصفات بزنة (فعول) ، مثل: نؤور، وقؤول، وفى المصادر بزنة (فعول) ، مثل: غؤور (من غار يغور فى) ، وفى الجمع بزنة أفعل وفعول، مثل أدؤر (جمع دار) ، وأجوه (جمع وجه) . [1]
ويلاحظ أن اشتراط عدم تشديد الواو يعنى في تفسير فليش أن الصامت الضعيف يصبح صامتا قويا بهذا التشديد، وقد مثل له القدماء بنحو: التعوذ والتحول، كما أن كون الواو موصوفة بموجب الإبدال السابق يعنى ورودها في صورة التراكيب السابقة التى وقعت فيها بين المصوتات، حيث وجب إبدالها.
والكلام إنما هو عن الإبدال الجائز.
وقد اقتبس فليش من ابن يعيش علة كراهية العرب للواو المضمومة فنقل عنه في الهامش نصا مفيدا هو:
«وذلك أن الضم يجرى عندهم مجرى الواو، والكسرة مجرى الياء، والفتحة مجرى الألف، لأن معدنها واحد، ويسمون الضمة الواو الصغيرة، والكسرة الياء الصغيرة، والفتحة الألف الصغيرة، فلما كان بين الحركات والحروف هذه المناسبة أجروا الواو والضمة مجرى الواوين المجتمعين، فلما كان
(1) دراسات في علم الأصوات العربى ص 271 - 274. القراءات القرآنية