لا بد من أجل فهم العلاقة بين هذين الصوتين وبين الهمزة - أن ندرس مشكلتهما من الناحيتين الصوتية واللغوية. فقد أثارا في اللغة صعوبات صوتية وصرفية لم يثرها صوت آخر غيرهما، ما خلا الهمزة، وترتب على الربط بين الثلاثة في أذهان القدماء مشكلات كثيرة نرجو أن نقدم لها في ثنايا هذا البحث حلا، أو أن نسجل بصددها وجهة نظر علمية.
والواقع أن هذين الصوتين قد حظيا في القديم والحديث ببحوث تتفاوت مستوى، وتختلف بالتالى نتيجة.
فأما في القديم فقد وصف سيبويه مخرج الواو بأنه (مما بين الشفتين) [1] ، مشتركة في ذلك مع الباء والميم، ووصف مخرج الياء بأنه (من وسط اللسان بينه وبين وسط الحنك الأعلى) [2] ، مشتركة في ذلك مع الجيم والشين، كما عدهما من بين المجهورات التسعة عشر في مذهبه [3] . ووصفهما بأنهما يكونان المجموعة اللينة (لأن مخرجهما يتسع لهواء الصوت أشد من اتساع غيرهما) [4] ، كما أنهما - في رأيه - قابلان (لجريان الصوت والمد) [5] ، وبعد أن وصف الألف بأن مخرجها أوسع من مخرجهما [6] ، ذكر أن هذه الثلاثة (الواو والياء والألف) أخفى الحروف لاتساع مخرجها، وقد جعل سيبويه صوتى الواو والياء في بعض المواقع بمنزلة الحركات الطوال، فأجاز إسكان الباء في مثل: (ثوب بكر، وجيب بكر) ، قال: «لأن فيهما مدا ولينا» [7] ، وإن كان قد اعتبرهما في مواقع أخرى سواكن، حين ذكر أن الواو الأولى فى (عدو) بمنزلة
(1) الكتاب 405/ 2.
(2) المرجع السابق.
(3) المرجع السابق.
(4) المرجع السابق 406/ 2.
(5) المرجع السابق.
(6) المرجع السابق.
(7) المرجع السابق 408/ 2 و 409.