فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 438

أولا: العربية وأخواتها الساميات

ويكاد يكون علاج هذا الأعجمى خروجا على موضوع البحث، لو لا تقديرنا لوحدة المشكلة التى نعالجها، وترابط عناصرها. وقد قسمنا الأمثلة التى سبق عرضها في مختلف اللغات السامية إلى أمثلة متصرفة، بمعنى أن لها أصلا اشتقاقيا تام التصرف في المعجم العربى، وأخرى غير متصرفة. والذى دعانا إلى هذا التصنيف أننا وجدنا المعجم العربى قد تجاهل - بصورة تكاد تكون شاملة - نسبة اللفظ إلى لغة أخرى، حين يكون له أصل متصرف، ولكنه يهتم بالإشارة إلى أعجمية اللفظ حين لا يكون له أصل اشتقاقى.

بل لقد وجدنا أبا القاسم الحسين بن محمد بن الفضل، المعروف بالراغب الأصفهانى، وقد كان في أوائل المائة الخامسة [1] ، يتجاهل الإشارة إلى عجمة اللفظ الجامد أيضا، في كثير من المواضع، بالرغم من أنه من القائلين بوقوعه في القرآن، ولم يهتم بذلك إلا في سبعة ألفاظ سبقت الإشارة إليها، وقد نجده لا يذكر المعنى الذى نسبت به الكلمة إلى غير العربية، بل يلتزم تفسيرا مناسبا للاستعمال الشائع، ولم يرد في كتابه - بعد مراجعته في جميع الألفاظ السابقة - إشارة إلى أكثر من لغتين اثنتين: الفارسية في ألفاظ ستة، والسريانية في كلمة (ربانى) ، ثم قال: «وأخلق بذلك، فقلما يوجد في كلامهم [2] » .

والواقع أن الراغب يشير بهذه العبارة إلى مقياس من أهم مقاييس عروبة اللفظ أو عجمته، وهو نسبة شيوع اللفظ في العربية، فإذا شاع استعماله في نصوص جاهلية كان ذلك دليلا على عروبته، وإذا قل، كما ذكر في لفظة (ربانى) ، كان لا بد من اعتباره أعجميا.

(1) المفردات في غريب القرآن 578 - نقلا عن كشف الظنون.

(2) المفردات 183.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت