فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 438

ولعل من الواضح الآن أن عناصر المشكلة متعددة، ومتراكبة، فلدينا فريقان، أو مذهبان متعارضان في جواز وقوع الأعجمى في القرآن [1] ، وليس تعبير «الأعجمى» ببسيط، بل هو معقد، إذ يقصد به كل ما ليس بعربى، من اللغات التى قيل بوقوع ألفاظ منها في القرآن. ومقتضى ذلك أننا لا نستطيع تحديد موقفنا من المشكلة كلها قبل استيفاء العناصر الضرورية لإصدار حكم علمى صائب.

وأول هذه العناصر: أن نتعرف الألفاظ التى قيل بأعجميتها في القرآن.

وثانيها: أن نبحث موقف اللغة العربية من هذه الألفاظ كلها.

وثالثها: أن نستخرج لأنفسنا في ضوء الدراسات الحديثة مقياسا نحكم به على المشكلة.

ورابعها: وهو الأخير، أن نتتبع موقف القراءات الشاذة من هذه الألفاظ لنرى مدى الصواب فيما سمى بتخليط العرب في الأعجمى. ومن ثم: نتعرف سر تعدد الوجوه فيما لدينا من ألفاظ هذه المجموعة.

وقد قدم لنا أبو حاتم الرازى مجموعة من الألفاظ التى قيل بأعجميتها، في كتاب (الزينة) ، إلا أنها غير كاملة، ربما لعدم صدور الجزء الثالث منه، المشتمل على بقية أبواب الكتاب - حتى الآن، ورجعنا أيضا إلى كتاب (المعرب) من الكلام الأعجمى على حروف المعجم، لأبى منصور الجواليقى، موهوب بن أحمد بن محمد بن الخضر (465 - 540 ه‍) ، وقد أفدنا من التعليقات التى كتبها الأستاذ المحقق، وإن اختلفنا معه في تناول المشكلة، وفى كثير

(1) لابن جنى وشيخه أبى على الفارسى - رأى في هذه القضية نرجئ التعرض له إلى حين تحديد موقفنا من المشكلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت