هذه القواعد التى أوجزنا عرضها في حدود الأمثلة غالبا، مع الإشارة إلى طريقة القدماء في تحليلها، وافتراض أصولها، وتخيل المراحل التى مرت بها، أو ينبغى أن تحمل عليها - ليست في رأينا سليمة البناء، وذلك أنها قامت على أساس من الفهم غير الدقيق لحقيقة الأصوات التى دارت حولها.
وقد سبق أن أوردنا مذاهبهم في وصف الهمزة، فهى تارة حرف صحيح، وأخرى حرف علة (كألف المد ويائه وواوه) ، وثالثة شبيه بالعلة (كالياء والواو اللينتين) ، وهو اختلاف لا يقوم على وجهة نظر، بل على خطأ في فهم طبيعة الصوت، وحتى الذين قالوا بأنها «حرف صحيح» لم يكونوا يقصدون التعبير عن وصفها العلمى: «حبسة حنجرية» ، ولذا لم يستطردوا في ترتيبهم لأحكامها بناء على هذا الوصف، بل ربطوا بينها وبين أصوات أخرى لا علاقة لها بها، مناقضين بذلك وصفهم لها بالصحة.
كما سبق أن أوردنا صورة للدراسات القديمة والحديثة لصوتى (الواو والياء) ، وهى دراسات نستخلص منها نتيجة حاسمة: أنه لا علاقة صوتية مطلقا بين الهمزة من ناحية وبين الواو والياء من ناحية أخرى - تعين على القول بإمكان حدوث تبادل بينها، طردا وعكسا، سواء أ كان إبدالا واجبا، أم جائزا، أم شاذا.
ومقتضى هذا أننا - من وجهة نظرنا - نحكم بخطأ القدماء ومن وافقهم من المحدثين في كل ما زعموه من دعاوى الإبدال في هذا الباب، لسبب بسيط هو عدم وجود العلاقة الصوتية المشترطة لحدوث الإبدال. وبناء عليه لا بد من البحث عن حل آخر للمشكلة.
ونسجل هنا أيضا أن القدماء قد اصابوا أحيانا حين فهموا طبيعة حروف العلة كحركات طوال، ولكنهم نقضوا هذا الفهم، فلم يتخذوه أساسا لمعاملتها،