فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 438

هذه الطائفة من الروايات تعد في نظرنا أقوى دليل لغوى على وجود المزدوج في العربية، وعلى أن الهمزة ليست في الواقع سوى فاصل بين عنصرين حركيين، لضرورة نبرية، ولكنهما سرعان ما يتصلان عند زوال هذه الضرورة، وسقوط الهمزة لسبب ما. وقد صنفنا الروايات بحسب الوصف العلمى للحركات (طابعا وكمية) ، وظهر لنا أن سبب الحكم بشذوذ هذه القراءات من الناحية اللغوية خروجها على ما سنه القدماء من قواعد للمزدوج، أعنى للنطق بحركتين متواليتين، وقد رأينا من قبل أنهم لم يسلموا بأن الهمزة في الكثرة الغالبة من هذه الحالات قد سقطت، بل هى موجودة، ولكنها ضعيفة غير محققة، فهى بين بين، وقد أثبتنا علميا أن (بين بين) هذه لا تعنى وجود همزة إطلاقا، وإنما تتابع حركتين يكونان في الحقيقة نوعا من المزدوج، خفيف الانزلاق، من عنصره الأول إلى عنصره الثانى. ولا شئ أكثر من هذا.

على أن بعض العرب قد أكد الانزلاق بين الحركتين، ونطق بالواو أو الياء صريحتين كما ذكر ابن يعيش، وربما انتسبت هذه القراءات إلى لسان هؤلاء، وخالف الأخفش أحيانا إجماع النحاة فأقر تأكيد الانزلاق في بعض الصور كما فى (سئم) : (فتحة + كسرة) ، وكما في يستهزئون: (كسرة + ضمة) .

حيث ذهب إلى قلب الهمزة ياء في كلا السياقين، وخالفه سيبويه في الثانى فرأى قلبه واوا.

بل لقد وجدنا روايات صريحة تنسب بعض ما شذ عن قاعدة (بين بين) إلى الحجاز، وإلى قريش خاصة، ففى قراءة (اللاى) بسكون الياء يقول أبو حيان: «وهو بدل مسموع لا مقيس، وهى لغة قريش» [1] . ويقول

(1) البحر 211/ 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت