تعد الكلمات الأعجمية في الروايات التى أسلفناها مشكلة بذاتها، فعلى الرغم من قلة عددها نسبيا، فإنها تثير مشكلة كبيرة داخل النص القرآنى، هى مشكلة «الأصل الأعجمى» .
وقد اقتضانا علاج هذه المشكلة - كما قدمنا - أن نخرج هذا البحث عن سمته، في دراسة «تعدد الوجوه» إلى متابعة الكلمات الأعجمية، أو التى قيل بأعجميتها، لمعرفة موقف القراءات الشاذة منها، وهل كان شذوذ بعض هذه القراءات ناشئا عن كونها أعجمية، أو لسبب آخر غير ذلك؟
إن الإجابة عن هذا السؤال يمكن أن تساعدنا في فهم كلام ابن جنى، فيما نقله عن أبى على الفارسى، حين قال: «إن العرب إذا نطقت بالاسم الأعجمى خلّطت فيه، كما قال الراجز: «المزرّج» ، يريد: الذى شرب الزرجون، وهو الخمر». وكان قياسه «المزرجن [1] » ، وهو يشير إلى قول الراجز:
هل تعرف الدار لأمّ الخزرج ... منها فظلت اليوم كالمزرج [2]
وإنا لنتساءل عن مراد ابن جنى (بالاسم الأعجمى) ، هل هو العلم، أو هو يريد مطلق اللفظ الأعجمى؟ .. والمهم أن نعرف أن هذا الكلام قد ورد في تفسيره لتعدد الوجوه الشاذة في «ميكال» ، فكأنه يريد العلم الأعجمى، ولكنه ساق مثلا على التخليط في الأعجمى لفظة «المزرج» ، وهو اسم مفعول مشتق من غير علم، هو «الزرجون» ، فلعله أراد مطلق الأعجمى، حين أصدر حكمه بالتخليط عند نطق العربى له، وهو ما سوف نأخذ به فيما بعد.
وأياما كان الأمر فإن مشكلة الأعجمى تقتضى منا أن نتقصى مفرداتها، وأن نناقش
(1) المحتسب 19، والخصائص 359/ 1.
(2) المرجعان السابقان.