فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 438

لعل أغرب ما تثيره مشكلة القراءات الشاذة هو هذه الأوجه الكثيرة التى تتوارد على الحرف الواحد، بصورة تبعث على الدهشة، فإن هذه الأوجه قد تستنفد جميع الاحتمالات العقلية في وجوه اشتقاق الكلمة، بل قد تتجاوز ذلك إلى وجوه غير معقولة ولا مقبولة ..

ولعل مما يهون قليلا من خطر هذه الظاهرة أنها محصورة في نطاق عدد معين من الأحرف، أمكن حصره في عدة طوائف من المواد اللغوية - وقبل أن نعرض هذه الطوائف لا بد أن نشير إلى مقياسنا الذى أخذنا به في كثرة الوجوه وقلتها: لقد اعتبرنا أن الوجوه تكون كثيرة إذا كانت خمسة فصاعدا، أعنى ما عدا ما يرد على الحرف من قراءت صحيحة، منسوبة إلى القراء السبعة أو العشرة، وهو تحديد عددى اعتباطى، إذ كان لا بد من مقياس محدد.

إن أحدا من القدماء لم تستوقفه هذه الظاهرة؛ فلم نجد في مصادر القراءات الشاذة التى اعتمدنا عليها واحدا يعلل لكثرة الوجوه، برغم أنها تستلفت النظر، بل إن هنالك ما يستلفت النظر في هذه المصادر، حيث نجد تفاوتا في حصر هذه الوجوه، فواحد يعدها ليجدها مثلا عشرين، على حين يعدها آخر ليقرر أنها أربعة عشر، وحين نجد تفاوتا آخر في الوجوه المعدودة بالنسبة إلى حرف واحد، إذ ينتج الخلاف غالبا من اختلاف الضبط المروى، حتى لينسبب إلى قارئ واحد في أحد المصادر روايات لم تنسب إليه في مصدر آخر، وذلك دون أن يتعرض احد المصدرين لتصحيح ضبط الآخر أو تخطئته.

وقد دعانا هذا إلى اعتبار الوجوه كلها مروية، مادام لا يوجد مرجح لأحدها على الآخر، وما دام كل مرجع يقدم بين يدى روايته ضبطا وثيقا يطمأن إلى صحة نقله. وبذلك تحصل لدينا في كل حرف عدد من الروايات يفوق بكثير ما قرره كل مصدر على حدة. وهو ما يدعونا إلى أن نقرر أن الصورة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت