و بحسبنا أن نذكر ما ذهب إليه كانتينو من أن الهمزة تقلب راء أو زايا أو غيرهما، ثم يتضح لنا أن شيئا من ذلك لم يكن، وأن التفسير الحق لما حدث في مثل (المرّ والجزّ) إنما هو النبر، والنبر وحده.
ولعل من الواجب أن نسأل أنفسنا سؤالا هو:
هل كل همزة فيها دلالة على نبر؟ وللإجابة عن هذا السؤال نقول: إن من المؤكد أن كل همزة حلت محل حركة طويلة، أو محل ما يسمى بالواو والياء، أو كانت للتأنيث، أو زيدت في صيغة اشتقاقية، أو صيغة من صيغ الجموع وغيرها، أو ارتجلت دون أصل ترجع إليه - تدل على النبر في الفصحى القديمة أو في بعض لهجاتها.
اما الهمزة التى هى أصل من أصول الكلمة فقد كانت في رأينا تتحمل النبر، ولكنها ليست صورة من صوره، ولذا كان أهل الحجاز، والذين يخففونها، يحلون محلها الحركة الطويلة في مثل: سأل وبدأ، فيقولون فيهما: سال وبدا، غير أن النبر في ظننا كان يقع على الهمزة لدى محققيها حين يتصل الفعل بضمير رفع مثل: سألته وبدأته، فالهمزة في الأول بداية مقطع، وفى الثانى نهايته، أما حين تكون فاء الكلمة فإنها لا تسقط، ولا يمكن أن تسقط أبدا، وقد لا تتحمله، بحسب تقاليد اللهجات. وهذه هى صورة الألف كصوت ساكن من سواكن الفصحى على سبق.
ومن ناحية أخرى نستطيع أن نقرر أن مقطع الهمزة النبرية هو موقع النبر في الفصحى في حال سقوط الهمزة، سواء أحل محلها حركة منبورة، أم ساكن نبرى.
وبهذا يكون قد تحصل لدينا قدر مفيد من المعلومات عن وظيفة النبر وأشكالها في اللغة الفصحى القديمة، من خلال ما درسنا من شواذ القراءات.